أخبار: السويد تتسلم أول دبابة Stridsvagn 123A.. قفزة نوعية تعزز القوة المدرعة لحلف الناتو في شمال أوروبا

تسلمت السويد أول دبابة قتال رئيسية من طراز Stridsvagn 123A ضمن برنامج تحديث واسع النطاق يشمل كامل أسطول Leopard 2 العامل لدى الجيش السويدي. ويعكس المشروع توجه ستوكهولم نحو بناء قوة مدرعة أكثر تطوراً وتكاملاً مع جيوش حلف شمال الأطلسي، في وقت تشهد فيه أوروبا أكبر موجة إعادة تسليح منذ نهاية الحرب الباردة.

في خطوة تعكس التسارع المستمر لبرامج التحديث العسكري في شمال أوروبا، تسلمت هيئة المشتريات الدفاعية السويدية FMV أول دبابة قتال رئيسية من طراز Stridsvagn 123A بعد خضوعها لعملية تحديث شاملة نفذتها شركة KNDS Deutschland، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة في تطوير القوة المدرعة السويدية وتعزيز جاهزيتها لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في البيئة الاستراتيجية الأوروبية. ويأتي هذا التسليم في إطار برنامج REMO أو Renovation Modernization الذي يستهدف رفع مستوى جميع دبابات Leopard 2 السويدية إلى معيار قتالي جديد يواكب أحدث التطورات التقنية والعملياتية في ميدان الحرب البرية الحديثة.

ويمثل استلام أول دبابة من هذا الطراز نقطة تحول مهمة في مشروع بدأ فعلياً عبر سلسلة من العقود التي وقعتها السويد مع KNDS خلال عامي 2024 و2025، حيث تقرر تحديث جميع الدبابات البالغ عددها 110 دبابات من طراز Stridsvagn 122 العاملة حالياً في الخدمة إلى المعيار الجديد Stridsvagn 123A. ومن المقرر أن يكتمل تنفيذ البرنامج بالكامل بحلول عام 2030، بما يضمن للجيش السويدي امتلاك أحد أكثر أساطيل الدبابات تطوراً في القارة الأوروبية.

وتستند دبابة Stridsvagn 123A إلى المنصة الشهيرة Leopard 2، إلا أنها تتضمن حزمة واسعة من التحديثات التي تتجاوز مجرد أعمال الصيانة أو الإطالة العمرية. فبرنامج REMO يشمل تعزيز القدرات القتالية للدبابة ورفع مستويات الحماية وتحديث الأنظمة الإلكترونية بصورة شاملة، إضافة إلى إدخال تحسينات رقمية متقدمة تهدف إلى دمج المنصة ضمن بيئة القتال الشبكية الحديثة. كما يتضمن البرنامج حزمة دعم لوجستي متكاملة تضمن استدامة الجاهزية التشغيلية للأسطول خلال العقود المقبلة.

ومن أبرز عناصر التطوير تزويد الدبابات بمدفع Rheinmetall L55 A1 عيار 120 ملم ذي السبطانة الأطول مقارنة بالمدفع المستخدم في النسخ السابقة. ويوفر هذا المدفع زيادة ملموسة في مدى الاشتباك الفعال والطاقة الحركية للمقذوفات، ما يمنح الدبابة قدرة أكبر على التعامل مع الأهداف المدرعة الحديثة في مسافات بعيدة. كما يدعم المدفع استخدام ذخائر متقدمة قابلة للبرمجة، الأمر الذي يوسع نطاق المهام التي تستطيع المنصة تنفيذها في ساحات القتال المعاصرة.

وتشمل التحديثات أيضاً إدخال بيئة رقمية متكاملة داخل الدبابة عبر محطات عمل رقمية جديدة للطاقم وأنظمة اتصالات وتبادل بيانات أكثر تطوراً، إلى جانب تطوير أنظمة الرصد والتسديد وتحسين قدرات الرؤية الليلية للسائق وأفراد الطاقم. وتهدف هذه التعديلات إلى رفع الوعي الميداني وتحسين سرعة اتخاذ القرار وتعزيز قدرة الدبابة على العمل ضمن تشكيلات قتالية مترابطة تعتمد على تبادل المعلومات بصورة فورية بين مختلف المنصات البرية والجوية.

وبحسب الخطط المعلنة، سيبدأ الجيش السويدي تدريب أولى الأطقم على الدبابة الجديدة خلال خريف عام 2026، وهو ما يمثل بداية مرحلة الانتقال التدريجي نحو النسخة المطورة داخل الوحدات المدرعة. ويُنظر إلى هذا التدريب باعتباره خطوة أساسية لضمان الاستفادة الكاملة من القدرات الرقمية والتكتيكية الجديدة التي توفرها المنصة مقارنة بالأجيال السابقة من الدبابات السويدية.

ولا يقتصر برنامج تحديث القوات المدرعة السويدية على تطوير الدبابات الموجودة في الخدمة فقط، بل يترافق مع خطة توسع أكبر تستهدف زيادة حجم الأسطول نفسه. ففي عام 2024 كلفت الحكومة السويدية شركة KNDS أيضاً بتوريد 44 دبابة جديدة كلياً من طراز Leopard 2A8، والتي ستحمل في الخدمة السويدية اسم Stridsvagn 123B. ومن المتوقع أن تبدأ عمليات تسليم هذه الدبابات الجديدة بين عامي 2027 و2028، ما سيرفع إجمالي القوة المدرعة السويدية إلى 154 دبابة حديثة عند اكتمال جميع عمليات التسليم والتحديث المخطط لها.

ويعكس هذا التوسع تحولاً جوهرياً في العقيدة الدفاعية السويدية التي شهدت خلال العقدين الماضيين فترات طويلة من تقليص الإنفاق العسكري بعد انتهاء الحرب الباردة. إلا أن التغيرات الأمنية التي شهدتها أوروبا خلال السنوات الأخيرة دفعت ستوكهولم إلى إعادة النظر في أولوياتها الدفاعية، خصوصاً بعد انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي وما ترتب على ذلك من متطلبات تتعلق بتعزيز الجاهزية القتالية والقدرة على العمل المشترك مع القوات الحليفة.

يحمل مشروع Stridsvagn 123A دلالات تتجاوز حدود السويد نفسها. فالدبابة الجديدة تمثل جزءاً من موجة تحديث واسعة تشهدها الجيوش الأوروبية في ظل تنامي الاهتمام بالحرب البرية التقليدية بعد سنوات من التركيز على عمليات مكافحة التمرد والعمليات غير النظامية. وقد أظهرت الصراعات الحديثة أن الدبابات ما زالت تحتفظ بدور محوري في المعارك عالية الكثافة، شريطة أن تكون مجهزة بأنظمة حماية واتصالات واستشعار متطورة تسمح لها بالبقاء والقتال ضمن بيئات عملياتية معقدة.

كما أن اعتماد السويد على معايير متوافقة بالكامل مع عائلة Leopard 2 يمنح قواتها المدرعة مستوى عالياً من التكامل اللوجستي والعملياتي مع جيوش الناتو التي تشغل المنصة نفسها. ويؤدي ذلك إلى تسهيل عمليات الصيانة والدعم الفني وتبادل قطع الغيار والذخائر، فضلاً عن تعزيز القدرة على تنفيذ عمليات مشتركة واسعة النطاق في منطقة شمال أوروبا والبلطيق. وقد أكدت KNDS أن Stridsvagn 123A تتمتع بدرجة كاملة من التوافق التشغيلي مع مختلف نسخ Leopard 2 العاملة لدى الدول الحليفة.

وعلى صعيد الصناعات الدفاعية العالمية، يعزز البرنامج مكانة KNDS وRheinmetall في سوق تحديث الدبابات الثقيلة، وهو قطاع يشهد نمواً ملحوظاً نتيجة سعي العديد من الدول إلى تطوير أساطيلها القائمة بدلاً من استبدالها بالكامل. كما يعكس نجاح المشروع استمرار جاذبية منصة Leopard 2 باعتبارها واحدة من أكثر الدبابات الغربية انتشاراً واعتماداً، وهو ما يمنح الشركات الأوروبية أفضلية واضحة في المنافسة على عقود التحديث والتطوير خلال السنوات المقبلة.

وبالنظر إلى حجم الاستثمارات الجارية وخطط التوسع المرتبطة بها، يمكن اعتبار تسليم أول دبابة Stridsvagn 123A مؤشراً واضحاً على دخول الجيش السويدي مرحلة جديدة من إعادة البناء العسكري. فالمشروع لا يهدف فقط إلى تحديث منصة قتالية قائمة، بل إلى تأسيس قوة مدرعة أكثر قدرة على العمل في بيئة عملياتية تتسم بارتفاع مستويات التهديد والتعقيد، بما يرسخ موقع السويد كأحد أبرز اللاعبين العسكريين الصاعدين في شمال القارة الأوروبية خلال العقد المقبل.