أخبار: MAR من ASELSAN: كيف تخدم الرادارات المتنقلة معركة الدفاع الجوي منخفض الارتفاع؟

مع تطور طبيعة التهديدات الجوية، لم تعد مهمة الدفاع الجوي تقتصر على الطائرات المأهولة والصواريخ التقليدية، بل أصبحت تشمل الطائرات المسيرة والذخائر الجوالة وغيرها من التهديدات التي تستفيد من التحليق على ارتفاعات منخفضة والتضاريس لتقليل فرص اكتشافها مبكرًا. وفرض ذلك حاجة إلى مستشعرات توفر صورة جوية مستمرة، مع القدرة على إعادة الانتشار ومواكبة الوحدات القتالية المتحركة.

في هذا السياق، تمثل الرادارات المتنقلة إحدى طبقات الاستشعار التي يمكن أن تسد الفجوة بين الرادارات بعيدة المدى ومنظومات الاشتباك قصيرة ومتوسطة المدى. ولا تتحدد قيمتها بالمدى وحده، وإنما بقدرتها على اكتشاف الأهداف وتتبعها وإيصال بياناتها إلى منظومة القيادة والسيطرة، مع الحفاظ على المرونة في الانتشار والعمل ضمن بيئات عملياتية متغيرة.

ويأتي MAR (Mobile Search Radar) من ASELSAN ضمن هذا الاتجاه، إذ طورته الشركة لمهام البحث والمراقبة الجوية المتنقلة، مع توفير بيانات ثلاثية الأبعاد وإمكانية دمجه مع منظومات الدفاع الجوي. ومن ثم، فإن تقييم MAR يرتبط بالدور الذي يمكن أن يؤديه داخل شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، ومدى ملاءمة خصائصه لطبيعة التهديدات التي تواجه الوحدات الميدانية والمنشآت الحيوية.

أولاً: الهندسة التقنية وبنية المسح الإلكتروني (AESA)

يعتمد MAR على مصفوفة المسح الإلكتروني النشط AESA (Active Electronically Scanned Array)، التي تتيح توجيه الحزمة إلكترونيًا وإدارة عمليات البحث والتتبع بمرونة، من دون الاعتماد على الحركة الميكانيكية للهوائي لتوجيه الحزمة. وتكتسب هذه الخاصية أهمية بالنسبة إلى الرادارات الميدانية، حيث تمثل سرعة الانتقال بين مهام البحث والتتبع واستمرار مراقبة المجال الجوي عاملًا مهمًا في التعامل مع أهداف منخفضة الارتفاع أو سريعة التغير.

كما يستفيد الرادار من وحدات إرسال واستقبال ذات حالة صلبة وتقنيات المعالجة الرقمية للإشارة. ولا تعني هذه الخصائص وحدها ضمان أداء متفوق في جميع البيئات، إذ يتأثر الأداء الفعلي بعوامل تشمل طبيعة الهدف وارتفاعه والتضاريس والظروف الجوية والبيئة الكهرومغناطيسية. وتكمن أهمية البنية الإلكترونية هنا في مرونة إدارة الكشف والتتبع وإمكانية دمج الرادار ضمن شبكة أوسع من المستشعرات.

1- نطاق التردد وشكل التوجيه

يعمل MAR ضمن النطاق X-band، المستخدم على نطاق واسع في الرادارات التي تتطلب مستوى مرتفعًا من الدقة في تحديد وتتبع الأهداف، وهو ما يمكن أن يكون مفيدًا عند التعامل مع أهداف صغيرة نسبيًا، مثل بعض أنواع الطائرات المسيرة.

ويعتمد الرادار على تقنيات المسح والتوجيه الإلكتروني للحزمة، إلى جانب معالجة الإشارة وضغط النبضات، بما يسمح بإدارة عمليات البحث والتتبع بصورة مرنة. وتظهر القيمة العملياتية لهذه الخصائص في قدرة الرادار على المحافظة على صورة جوية قابلة للتحديث، مع متابعة أهداف متعددة وفقًا لتغير الموقف الجوي.

2- المعالجة الرقمية وتحديد الهوية (IFF)

يتضمن MAR هوائيًا مدمجًا لنظام تحديد الصديق أو العدو IFF (Identification Friend or Foe)، إلى جانب منظومة لمعالجة الإشارات الرقمية. وتدعم هذه المكونات عملية التعرف على الأهداف وتمييزها ضمن الصورة الجوية التي ينتجها الرادار، وهو أمر مهم في البيئات التي تشهد كثافة في الحركة الجوية.

كما توفر المعالجة الرقمية أساسًا للتعامل مع بيئة كهرومغناطيسية معقدة، إلا أن تقييم أداء الرادار في مواجهة التشويش الإلكتروني يتطلب بيانات اختبار وتشغيل تفصيلية لا توفرها المواصفات العامة المنشورة عادةً.

ثانيًا: الوظائف والأداء العملياتي في الميدان

تتحدد القيمة العملياتية لأي رادار دفاع جوي من خلال موقعه داخل سلسلة الكشف والقرار والاشتباك، وليس من خلال مدى الكشف المعلن فقط. ومن هذا المنظور، صُمم MAR ليؤدي دور رادار بحث ومراقبة متنقل، مع التركيز على اكتشاف وتتبع مجموعة متنوعة من الأهداف الجوية وتوفير بياناتها إلى منظومات القيادة والسيطرة المرتبطة به.

1-    المدى وقدرات الكشف

يبلغ المدى المعلن للرادار أكثر من 70 كيلومترًا، وهي مسافة تتيح استخدامه لتوفير إنذار تكتيكي ومراقبة المجال الجوي حول الوحدات أو المناطق التي تحميها منظومة الدفاع الجوي. إلا أن المدى الفعلي لا يمثل قيمة ثابتة لجميع الأهداف، إذ يتأثر بحجم الهدف وبصمته الرادارية وارتفاعه والتضاريس والظروف الجوية والبيئة الكهرومغناطيسية.

وتظهر أهمية هذه العوامل بصورة خاصة عند التعامل مع الأهداف منخفضة الارتفاع، حيث يمكن للتضاريس وانحناء سطح الأرض أن يحدّا من خط البصر الراداري. لذلك، لا يعني المدى المعلن أن الرادار سيكتشف كل هدف على هذه المسافة، وإنما تتحدد قيمته الفعلية بمدى ملاءمة تغطيته للمهمة والتهديدات التي نُشر من أجلها.

ووفقًا للبيانات المعلنة، يستطيع MAR البحث عن وتتبع أهداف تشمل الطائرات ثابتة الجناح والمروحيات والطائرات المسيرة، بما يسمح بالتعامل مع أكثر من فئة من التهديدات ضمن صورة جوية واحدة.

2- تحليل التهديد وإدارة الصورة الجوية

لا تقتصر مهمة الرادار على اكتشاف الأهداف، إذ يجب تحويل البيانات إلى معلومات يمكن لمنظومة القيادة والسيطرة استخدامها. وفي هذا الإطار، يوفر MAR بيانات ثلاثية الأبعاد عن الأهداف التي يرصدها، بما يدعم بناء صورة جوية يمكن مشاركتها مع الأنظمة المرتبطة به.

وتزداد أهمية هذه القدرة عندما يعمل الرادار ضمن شبكة دفاع جوي متعددة المستويات، حيث يمكن أن تنتقل بياناته إلى مراكز القيادة والسيطرة أو وحدات الاشتباك. وكلما كان تبادل البيانات أسرع وأكثر تكاملًا، زادت إمكانية تقليل الزمن الفاصل بين اكتشاف التهديد وتوجيه وسائل الاشتباك المناسبة إليه.

ومن ثم، يمكن النظر إلى MAR باعتباره عنصرًا في منظومة أوسع من المستشعرات ووحدات القيادة والاشتباك، وليس نظامًا قادرًا بمفرده على توفير حل شامل للدفاع الجوي. وتصبح مرونته في الانتشار وقابليته للاندماج مع الأنظمة الأخرى عوامل لا تقل أهمية عن مدى الكشف المعلن.

ثالثًا: التكامل التكتيكي ومجالات العمل

تتضح قيمة رادار البحث الميداني بصورة أكبر عندما يصبح جزءًا من شبكة تجمع بين الاستشعار والقيادة والسيطرة ووسائل الاشتباك. وفي هذا الإطار، يمثل التكامل مع منظومات الدفاع الجوي أحد العوامل الرئيسية في تحديد القيمة العملياتية لـ MAR.

1- التكامل مع أنظمة HİSAR وKORKUT

يمكن دمج MAR ضمن بنية الدفاع الجوي التي تطورها ASELSAN، مع إمكانية الاستفادة من بياناته لدعم منظومات اشتباك مختلفة، من بينها KORKUT ومنظومات الدفاع الجوي الصاروخي HİSAR. وتتمثل مهمته الأساسية هنا في توفير بيانات عن الأهداف يمكن أن تستفيد منها وحدة الاشتباك المناسبة وفق طبيعة التهديد.

وتزداد أهمية هذا التكامل في بيئة تضم أهدافًا مختلفة في السرعة والارتفاع والحجم، إذ يمكن لمستشعر واحد أن يدعم أكثر من طبقة من طبقات الدفاع الجوي بدل الاعتماد على منظومة واحدة للتعامل مع جميع التهديدات.

لكن نجاح التكامل لا يعتمد فقط على القدرة التقنية على تبادل البيانات؛ فزمن نقل المعلومات ودقة الإحداثيات وتوافق بروتوكولات الاتصال وطبيعة منظومة القيادة والسيطرة كلها عوامل تحدد مقدار الاستفادة الفعلية من بيانات الرادار.

2- مجالات الانتشار وحماية النقاط الحيوية

تسمح الطبيعة المتنقلة لـ MAR بإعادة توزيع المستشعرات وفق تغير الموقف العملياتي، بما يشمل توفير التغطية الرادارية لوحدات الدفاع الجوي ودعم منظومات الاشتباك قصيرة ومتوسطة المدى وتغذية مراكز القيادة والسيطرة ببيانات المجال الجوي المحيط.

وتكتسب هذه المرونة أهمية خاصة في حماية القواعد العسكرية والمنشآت الحيوية ومراكز القيادة والمواقع التي قد تتعرض لهجمات منخفضة الارتفاع. لكن قابلية الحركة لا تكفي وحدها لضمان التغطية؛ إذ يتوقف الأداء على اختيار موقع الانتشار وارتفاع الهوائي وخط الرؤية والتضاريس والحماية من وسائل الاستهداف، إلى جانب الاتصالات والطاقة.

وبالتالي، لا تتمثل قيمة الرادار المتنقل في إمكانية نقله فقط، وإنما في قدرته على المساهمة في إعادة تشكيل شبكة الاستشعار وفق الموقف العملياتي.

رابعًا: المواصفات الفنية والظروف البيئية

صُممت مكونات MAR للعمل ضمن ظروف ميدانية متنوعة، وهو عامل مهم بالنسبة إلى رادار متنقل قد ينتقل بين مناطق عمليات مختلفة. وتشير المواصفات المنشورة إلى عمله ضمن نطاق X-band ومدى معلن يتجاوز 70 كيلومترًا، مع قدرة على العمل في درجات حرارة تتراوح بين -32 و+44 درجة مئوية، بينما تتراوح درجات حرارة التخزين بين -40 و+63 درجة مئوية. كما تشير البيانات المتاحة إلى قدرته على العمل في ظروف هطول أمطار تصل إلى 100 مم.

ولا تعني هذه الأرقام ثبات مستوى الأداء الراداري في جميع الظروف، إذ يتأثر الأداء الميداني بعوامل أخرى، من بينها موقع الانتشار والتضاريس والارتفاع وطبيعة الأهداف والبيئة الكهرومغناطيسية.

أبرز المواصفات المعلنة

نوع الرادار:    رادار بحث متنقل

تقنية الهوائي: AESA

نطاق التردد:    X-band

المدى المعلن: أكثر من 70 كم

درجة حرارة التشغيل: من -32° مئوية إلى +44° مئوية

درجة حرارة التخزين: من -40° مئوية إلى +63° مئوية

ظروف هطول الأمطار: حتى 100 مم وفق البيانات المنشورة

الخاتمة

يعكس MAR اتجاهًا متزايدًا في منظومات الدفاع الجوي نحو مستشعرات تجمع بين توفير صورة جوية مستمرة والمرونة في الانتشار والاندماج مع منظومات القيادة والسيطرة والاشتباك. وتزداد أهمية هذه الفئة مع اتساع نطاق التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع وتزايد استخدام الطائرات المسيرة والذخائر الجوالة.

ولا يمكن اختزال قيمة MAR في مدى الكشف أو تقنية AESA وحدهما، إذ ترتبط فائدته العملياتية بكيفية نشره، وطبيعة الأهداف التي يتعامل معها، ومدى تكامل بياناته مع شبكة القيادة والسيطرة، وقدرته على العمل ضمن منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات.

وبالتالي، فإن القيمة الأساسية لـ MAR لا تكمن في كونه رادارًا متنقلًا فحسب، وإنما في قدرته على إضافة طبقة استشعار مرنة إلى شبكة الدفاع الجوي، وهي ميزة تزداد أهميتها كلما أصبحت سرعة اكتشاف التهديد وتوزيع بياناته عاملًا حاسمًا في التعامل مع الهجمات الجوية منخفضة الارتفاع. ويبقى تقييم أدائه الفعلي في البيئات العملياتية المختلفة مرتبطًا ببيانات الاختبارات والتشغيل التي تتجاوز عادةً ما توفره المواصفات المنشورة.