أخبار: MILREM وFRANKENBURG تتعاونان لإنتاج نظام غير مأهول مضاد للطائرات المسيرة

أعلنت شركتا Frankenburg Technologies وMilrem Robotics توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية خلال معرض Eurosatory 2026 لتطوير جيل جديد من منظومات الدفاع الجوي غير المأهولة المضادة للطائرات المسيّرة. ويهدف التعاون إلى دمج الصاروخ الاعتراضي Mark I الذي تطوره Frankenburg مع المنصات الأرضية الروبوتية ذاتية التشغيل التابعة لـ Milrem Robotics، بما يتيح إنشاء منظومة دفاع جوي متنقلة وغير مأهولة قادرة على التصدي للتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع بأعداد كبيرة وبتكلفة تشغيلية أقل من الأنظمة التقليدية.

ويمثل الاتفاق نقطة التقاء بين اثنتين من أكثر الشركات الدفاعية الإستونية نشاطاً في مجالي الابتكار العسكري والأنظمة غير المأهولة. فبينما تركز Frankenburg Technologies على تطوير صواريخ اعتراض منخفضة التكلفة مصممة خصيصاً لمواجهة الطائرات المسيّرة والذخائر الجوالة، تعد Milrem Robotics إحدى الشركات الرائدة عالمياً في مجال المركبات الأرضية الروبوتية وأنظمة القتال غير المأهولة، حيث نجحت خلال السنوات الأخيرة في تصدير منصاتها إلى عدد من الجيوش الأوروبية والشرق أوسطية والآسيوية.

ووفقاً للمعلومات التي كشفتها الشركتان، سيتركز التعاون على دمج صواريخ Mark I الاعتراضية فوق المنصات الأرضية الروبوتية التابعة لـ Milrem، بما يسمح بإنشاء وحدات دفاع جوي متنقلة يمكن تشغيلها عن بعد أو بصورة شبه ذاتية دون الحاجة إلى وجود أطقم بشرية بالقرب من خط الاشتباك. ويهدف هذا المفهوم إلى تعزيز قدرة القوات العسكرية على حماية القواعد والمنشآت الحيوية ومراكز القيادة والبنية التحتية الحساسة ضد هجمات المسيّرات المكثفة التي أصبحت سمة رئيسية للحروب الحديثة.

ويأتي المشروع في وقت تواجه فيه الجيوش الغربية تحدياً متزايداً يتمثل في الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة الانتحارية منخفضة التكلفة. فقد أظهرت النزاعات الأخيرة أن استخدام صواريخ دفاع جوي باهظة الثمن لاعتراض أهداف رخيصة يخلق معضلة اقتصادية وعملياتية يصعب استمرارها على المدى الطويل. ومن هنا تسعى Frankenburg إلى تقديم صاروخ Mark I كحل منخفض التكلفة يمكن إنتاجه بأعداد كبيرة واستخدامه ضد الأهداف الجوية الصغيرة دون استنزاف الموارد الدفاعية.

أما Milrem Robotics فترى في المشروع فرصة لتوسيع استخدام منصاتها الروبوتية خارج المهام التقليدية مثل الاستطلاع والدعم اللوجستي والإسناد الناري، والدخول بقوة إلى قطاع الدفاع الجوي قصير المدى. وتمتلك الشركة خبرة واسعة في تطوير المركبة الروبوتية THeMIS التي أصبحت واحدة من أكثر المنصات الأرضية غير المأهولة انتشاراً في العالم الغربي، ما يمنح المشروع قاعدة تقنية جاهزة وقابلة للتطوير السريع.

يوفر دمج الصواريخ الاعتراضية مع المنصات غير المأهولة عدداً من المزايا المهمة. فالمنظومة الجديدة يمكن نشرها بالقرب من خطوط التماس أو حول المنشآت الحساسة دون تعريض الجنود للخطر، كما يمكن توزيعها على نطاق واسع لتشكيل شبكة دفاع جوي موزعة بدلاً من الاعتماد على بطاريات كبيرة ومركزة قد تصبح أهدافاً سهلة للاستهداف المعادي. ويعكس هذا المفهوم الدروس المستخلصة من الحرب الأوكرانية، حيث أثبتت الأنظمة الموزعة والمرنة قدرتها على الصمود بصورة أفضل في البيئات القتالية عالية الكثافة.

كما ينسجم المشروع مع التحول الأوسع داخل حلف الناتو نحو دمج الأنظمة غير المأهولة في مختلف مستويات العمليات العسكرية. فمع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستشعار الذاتي، بدأت الجيوش الغربية تنظر إلى المركبات الروبوتية ليس فقط كوسائل دعم، بل كمنصات قتالية قادرة على تنفيذ مهام معقدة تشمل الاستطلاع والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي والضربات الدقيقة.

يبرز التعاون باعتباره مؤشراً على تنامي مكانة إستونيا داخل قطاع التكنولوجيا الدفاعية الأوروبي. فعلى الرغم من محدودية حجمها الجغرافي، نجحت الدولة الواقعة على الجناح الشرقي لحلف الناتو في بناء منظومة متطورة من الشركات الدفاعية الناشئة التي تركز على الابتكار السريع والحلول منخفضة التكلفة، وهي المجالات التي باتت تحظى بأهمية متزايدة في ظل التغيرات المتسارعة في طبيعة الحروب الحديثة.

يكشف المشروع عن توجه متزايد نحو إنشاء طبقات دفاع جوي جديدة مخصصة حصرياً للتعامل مع الطائرات المسيّرة. فبدلاً من الاعتماد على منظومات صممت أساساً لمواجهة الطائرات المقاتلة أو الصواريخ التقليدية، تتجه الصناعات الدفاعية إلى تطوير أنظمة أخف وأرخص وأكثر ملاءمة للتعامل مع تهديدات الإغراق الجوي التي تنفذها أسراب المسيّرات والذخائر الجوالة.

إن الشراكة بين Frankenburg Technologies وMilrem Robotics لا تمثل مجرد مشروع تقني جديد، بل تعكس توجهاً متنامياً نحو دمج الصواريخ منخفضة التكلفة مع المنصات الروبوتية غير المأهولة لإنشاء جيل جديد من الدفاع الجوي التكتيكي. وإذا نجح المشروع في الوصول إلى مرحلة الإنتاج والتشغيل العسكري، فقد يصبح نموذجاً تحتذي به العديد من الجيوش الأوروبية الساعية إلى مواجهة تهديد المسيّرات المتزايد دون تحمل الأعباء المالية الضخمة المرتبطة بمنظومات الدفاع الجوي التقليدية.