سلمت الجزائر أربع مروحيات عسكرية إلى النيجر، في إطار دعم قدرات القوات المسلحة النيجرية وتعزيز التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين، في خطوة تشمل مروحيتين هجوميتين من طراز Mi-24V ومروحيتين متعددتي المهام من طراز Mi-171.
وأعلنت وزارة الدفاع الوطني الجزائرية أن عملية التسليم جاءت في إطار تعزيز التعاون بين الجزائر والنيجر، حيث غادرت المروحيات الأربع قاعدة الانتشار المتقدمة في عين قزام بالناحية العسكرية السادسة جنوب الجزائر، متجهة إلى العاصمة النيجرية نيامي.
ولم تقتصر المساعدة العسكرية الجزائرية على المروحيات، إذ شملت أيضًا ذخائر مخصصة لها، وقطع غيار، ومعدات للصيانة والدعم الفني، إلى جانب تجهيزات لوجستية، بما يوفر للقوات النيجرية حزمة دعم تتجاوز مجرد نقل المنصات الجوية إلى المساهمة في تشغيلها والمحافظة على جاهزيتها.
ونقلت المروحيات جوًا من الجزائر إلى النيجر، بينما جرى نقل الذخائر ومعدات الصيانة والدعم بصورة منفصلة على متن طائرة عسكرية جزائرية، وفق ما أظهرته المعلومات الصادرة عن وزارة الدفاع الجزائرية.
تمثل مروحيتا Mi-24V الجزء الهجومي من المساعدة الجزائرية، وتنتمي المروحية إلى عائلة Mi-24 السوفيتية المعروفة بتصميمها الذي يجمع بين القدرة على تنفيذ مهام الإسناد الناري والقوة النيرانية وبين نقل عدد محدود من الأفراد.
وصممت Mi-24V للعمل في بيئات العمليات البرية، وتوفر منصة مسلحة قادرة على تقديم الإسناد الجوي القريب للقوات، ومهاجمة الأهداف البرية، ومرافقة الوحدات البرية، إلى جانب تنفيذ مهام نقل تكتيكي محدودة.
وتمنح إضافة هذا النوع من المروحيات القوات النيجرية قدرة إضافية على تنفيذ عمليات جوية مسلحة في المناطق التي تواجه فيها القوات البرية تهديدات أمنية، خصوصًا أن طبيعة العمليات في منطقة الساحل تتطلب قدرات جوية تستطيع العمل بالقرب من الوحدات المنتشرة على مساحات واسعة.
ويكتسب توفير الذخائر وقطع الغيار ومعدات الصيانة أهمية خاصة في حالة المروحيات الهجومية، إذ ترتبط جاهزية هذا النوع من المنصات بتوافر منظومة متكاملة من الدعم الفني واللوجستي، وليس بمجرد امتلاك الطائرات.
إلى جانب المروحيات الهجومية، سلمت الجزائر مروحيتين من طراز Mi-171، وهي مروحيات متوسطة متعددة المهام تنتمي إلى عائلة Mi-8/Mi-17 واسعة الانتشار.
وتوفر Mi-171 قدرة على تنفيذ مجموعة من المهام، من بينها نقل القوات والمعدات، والإمداد اللوجستي، والإخلاء، ونقل الأفراد إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها بوسائل النقل البرية.
ويمثل الجمع بين Mi-24V وMi-171 تكوينًا عمليًا للقوات المسلحة النيجرية، إذ توفر الأولى عنصر الإسناد الناري والقدرة على تنفيذ الضربات ضد الأهداف البرية، بينما توفر الثانية قدرة النقل الجوي والإمداد والحركة التكتيكية.
وتزداد أهمية هذه القدرة في بيئة العمليات النيجرية التي تتسم باتساع مساحة الدولة وصعوبة بعض المناطق الحدودية، ما يجعل النقل الجوي والإسناد الجوي من العناصر المهمة في تحريك القوات وإسناد الوحدات المنتشرة بعيدًا عن المراكز الرئيسية.
تكشف طبيعة المساعدة الجزائرية عن توجه لتوفير المروحيات ضمن حزمة تشغيلية متكاملة، إذ تضمنت العملية ذخائر وقطع غيار ومعدات للصيانة والدعم اللوجستي.
وتعد هذه المكونات ضرورية للحفاظ على جاهزية المروحيات، خصوصًا في ظل الاستخدام العملياتي المكثف الذي تتطلبه مهام مكافحة الجماعات المسلحة وحماية المواقع والمنشآت ودعم القوات البرية.
كما أن توفير قطع الغيار ومعدات الصيانة إلى جانب المنصات نفسها يقلل من اعتماد القوات المستفيدة على ترتيبات منفصلة لتأمين الدعم الفني، ويساعد على إدخال المروحيات إلى الخدمة والاستفادة منها ضمن فترة زمنية أقصر.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه النيجر تحديات أمنية مستمرة في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك مناطق قريبة من حدودها مع دول الساحل الأخرى.
تندرج المساعدة العسكرية ضمن مسار أوسع من التعاون الدفاعي والأمني بين الجزائر والنيجر، في ظل الحدود المشتركة بين البلدين التي تمتد لنحو 950 كيلومترًا عبر منطقة الساحل.
وتفرض البيئة الأمنية في منطقة الساحل تحديات تتعلق بنشاط الجماعات المسلحة وتهريب الأسلحة والتحركات عبر الحدود، وهو ما يجعل التنسيق بين القوات المسلحة للدول المتجاورة عنصرًا مهمًا في مراقبة الحدود والتعامل مع التهديدات العابرة للمناطق الحدودية.
وبالنسبة إلى النيجر، تمثل المروحيات الأربع إضافة إلى أسطولها الجوي العسكري، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تعزيز قدرات النقل والإسناد الجوي والعمليات ضد الجماعات المسلحة.
وكانت منشآت جوية في النيجر قد تعرضت خلال الأشهر الماضية لهجمات مسلحة، من بينها هجوم على مطار Diori Hamani الدولي في نيامي، الذي يضم أيضًا قاعدة جوية عسكرية، إضافة إلى استهداف منشأة للطائرات غير المأهولة في مطار Tahoua.
وتجعل هذه التطورات حماية القواعد والمنشآت الجوية والحفاظ على جاهزية الطيران العسكري من المتطلبات المهمة بالنسبة إلى القوات النيجرية، خصوصًا مع اعتماد العمليات الأمنية على الطائرات والمروحيات والطائرات غير المأهولة في مراقبة المناطق الواسعة.
تمنح المساعدة الجزائرية القوات النيجرية مزيجًا من قدرات الهجوم والنقل الجوي في وقت واحد. فمروحيات Mi-24V يمكن توظيفها في الإسناد الناري للقوات البرية ومهاجمة الأهداف المسلحة، بينما توفر Mi-171 قدرة على نقل الجنود والإمدادات وتنفيذ مهام الإخلاء والدعم اللوجستي.
ويمنح هذا التكامل القوات البرية قدرة أكبر على تنفيذ العمليات في المناطق النائية، إذ يمكن نقل القوات والمعدات إلى مناطق العمليات بواسطة Mi-171، مع إمكانية توفير الإسناد الناري بواسطة Mi-24V.
كما أن إدخال المروحيات ضمن منظومة دعم تشمل قطع الغيار والصيانة والذخائر يعزز القيمة العملياتية للمساعدة، مقارنة بتسليم الطائرات بصورة منفصلة عن متطلبات تشغيلها.
وتشير عملية التسليم كذلك إلى استمرار اعتماد القوات المسلحة في منطقة الساحل على منصات المروحيات الروسية الأصل، التي تتميز بانتشار واسع في القارة الأفريقية وتوافر خبرات تشغيل وصيانة متراكمة لدى عدد من القوات الجوية في المنطقة.
وبتسليم Mi-24V وMi-171 إلى النيجر، تعزز الجزائر قدرات جارتها الجنوبية في مجالي الإسناد الجوي والنقل العسكري، بينما تحصل القوات النيجرية على أربع منصات إضافية مدعومة بالذخائر وقطع الغيار ومعدات الصيانة والدعم اللوجستي.
وتأتي الخطوة في إطار التعاون الدفاعي بين الجزائر والنيجر، وتوفر للقوات المسلحة النيجرية قدرة جوية إضافية يمكن توظيفها في النقل والإسناد والعمليات ضد التهديدات الأمنية المنتشرة في بيئة الساحل.