أخبار: بريطانيا تمنح Leonardo عقداً لدعم أسطولها الجوي

منحت وزارة الدفاع البريطانية شركة Leonardo UK عقداً جديداً لتوفير قطع الغيار والمستهلكات الحيوية لأسطول الطائرات العسكرية البريطانية، في برنامج قد تصل قيمته الإجمالية إلى 70 مليون جنيه إسترليني على مدى سبع سنوات. ويهدف العقد إلى تعزيز جاهزية الطائرات المقاتلة والمروحيات ومنصات النقل العسكري في ظل تصاعد المتطلبات العملياتية للقوات المسلحة البريطانية.

في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الجاهزية القتالية والحفاظ على استمرارية العمليات الجوية العسكرية، أعلنت الحكومة البريطانية منح شركة Leonardo UK عقداً جديداً لتوفير قطع الغيار والمستهلكات الأساسية الخاصة بالطائرات العسكرية العاملة لدى القوات المسلحة البريطانية. ويأتي العقد ضمن برنامج Aircraft Consumables Commodities (ACC)، الذي يستهدف ضمان تدفق الإمدادات الفنية الحيوية اللازمة للحفاظ على جاهزية الأسطول الجوي البريطاني بمختلف مكوناته من الطائرات ثابتة الجناح والطائرات العمودية. وتبلغ القيمة الأولية للعقد نحو 27 مليون جنيه إسترليني، مع إمكانية ارتفاع إجمالي الاستثمارات المرتبطة به إلى 70 مليون جنيه إسترليني خلال فترة تمتد إلى سبع سنوات.

ويشمل العقد إدارة وتوريد ما يقارب 11 ألف بند لوجستي معتمد وفق تصنيفات حلف شمال الأطلسي، وهي مكونات ومستهلكات تستخدم بصورة يومية في أعمال الصيانة والدعم الفني لمختلف المنصات الجوية البريطانية. ويهدف البرنامج إلى تأمين سلسلة إمداد مستقرة ومرنة تسمح للقوات المسلحة بالحفاظ على مستويات عالية من الجاهزية التشغيلية، سواء داخل الأراضي البريطانية أو ضمن المهام والانتشارات الخارجية الجارية في مناطق مختلفة من العالم.

ويغطي العقد مجموعة واسعة من المنصات الجوية التي تشكل العمود الفقري للقوة الجوية البريطانية، بما في ذلك مقاتلات Typhoon، ومروحيات Apache وChinook، وطائرات النقل الاستراتيجي C-17 Globemaster III، وطائرات النقل التكتيكي Airbus A400M Atlas، إلى جانب عدد من الطائرات والمنصات الجوية الأخرى العاملة ضمن القوات المسلحة البريطانية. ويمثل ضمان توافر المكونات الاستهلاكية الخاصة بهذه المنظومات عاملاً أساسياً في المحافظة على معدلات الجاهزية المطلوبة لتنفيذ المهام القتالية والتدريبية واللوجستية بصورة مستمرة.

وبحسب وزارة الدفاع البريطانية، فإن البرنامج لا يقتصر على توفير قطع الغيار التقليدية فحسب، بل يهدف إلى بناء منظومة دعم لوجستي طويلة الأمد تقلل من مخاطر الانقطاعات في سلاسل التوريد وتوفر مرونة أكبر في الاستجابة للمتطلبات التشغيلية المتغيرة. كما يسهم العقد في دعم نحو 75 وظيفة داخل قطاع الصناعات الدفاعية البريطاني، وهو ما يعكس ارتباط برامج الإسناد العسكري بالدور الاقتصادي والصناعي الذي تلعبه شركات الدفاع المحلية في دعم القاعدة الصناعية الوطنية.

ويحمل اختيار Leonardo UK لتنفيذ العقد دلالات مهمة بالنظر إلى المكانة التي تتمتع بها الشركة داخل قطاع الصناعات الدفاعية البريطانية. فالشركة تعد من أبرز الموردين الاستراتيجيين للقوات المسلحة البريطانية، وتمتلك سجلاً طويلاً في مجالات الإلكترونيات الدفاعية والرادارات وأنظمة الحرب الإلكترونية ودعم الطائرات والمروحيات العسكرية. كما تشارك في عدد كبير من البرامج الرئيسية المرتبطة بالقوات الجوية والبحرية والبرية البريطانية، ما يجعلها أحد المكونات الأساسية في منظومة الدفاع والصناعة العسكرية داخل المملكة المتحدة.

ويأتي توقيع هذا العقد في مرحلة تشهد فيها بريطانيا زيادة ملحوظة في الإنفاق الدفاعي وإعادة تقييم شاملة لأولوياتها العسكرية في ضوء التوترات الدولية المتصاعدة. فخلال السنوات الأخيرة، اتجهت لندن إلى تعزيز قدراتها الجوية والبحرية والبرية بالتوازي مع تنفيذ برامج تحديث واسعة النطاق تشمل المقاتلات ومنصات النقل العسكري والمروحيات وأنظمة القيادة والسيطرة. وفي هذا السياق، لا ينظر إلى عقود الدعم اللوجستي باعتبارها برامج مساندة فحسب، بل باعتبارها جزءاً محورياً من القدرة العسكرية الشاملة، إذ إن امتلاك المنصات الحديثة لا يحقق قيمته الفعلية دون وجود منظومة إسناد قادرة على إبقائها في حالة جاهزية مستمرة.

اكتسبت قضايا الإمداد والدعم الفني أهمية أكبر خلال السنوات الأخيرة بعد الدروس المستخلصة من النزاعات الحديثة، التي أظهرت أن استدامة العمليات العسكرية تعتمد بدرجة كبيرة على كفاءة شبكات الصيانة والإمداد أكثر من اعتمادها على عدد المنصات القتالية وحده. وقد دفعت هذه التجارب العديد من الجيوش الغربية إلى زيادة استثماراتها في المخزونات الاستراتيجية وسلاسل الإمداد العسكرية لضمان القدرة على مواصلة العمليات خلال الأزمات الممتدة أو النزاعات عالية الكثافة.

استراتيجياً، يعكس العقد تحولاً متزايداً في مفهوم الإنفاق الدفاعي داخل الدول الغربية، حيث لم يعد التركيز منصباً فقط على شراء منصات قتالية جديدة، بل امتد إلى بناء منظومات دعم وإسناد أكثر كفاءة وقدرة على الصمود. فالجاهزية الحقيقية لأي قوة جوية لا تقاس بعدد الطائرات الموجودة في الخدمة، بل بنسبة الطائرات القادرة على الإقلاع وتنفيذ المهام في أي وقت. ومن هنا تبرز أهمية عقود مثل ACC التي تستهدف تقليص الفجوات اللوجستية وضمان تدفق المكونات الحيوية بصورة مستمرة.

كما يعزز العقد موقع Leonardo داخل سوق خدمات الإسناد والدعم العسكري الأوروبي، وهو سوق يشهد نمواً متسارعاً مع تزايد اعتماد الجيوش الحديثة على العقود طويلة الأجل لإدارة الجاهزية الفنية لمنصاتها القتالية. وفي الوقت الذي تتجه فيه الحكومات الأوروبية إلى زيادة موازناتها الدفاعية بصورة غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة، يتوقع أن يشهد قطاع خدمات الدعم اللوجستي والصيانة نمواً موازياً لنمو برامج التسليح نفسها، ما يفتح فرصاً واسعة أمام الشركات القادرة على تقديم حلول متكاملة تجمع بين التوريد والإدارة الرقمية للمخزون والدعم الفني المستدام.

يسلط العقد الضوء على حقيقة غالباً ما تحظى باهتمام أقل من صفقات شراء الأسلحة الكبرى، وهي أن القوة العسكرية الحديثة لا تعتمد فقط على المقاتلات المتطورة أو المروحيات الهجومية أو منظومات التسليح المتقدمة، بل تقوم أيضاً على شبكة معقدة من الخدمات اللوجستية والإمداد والصيانة. ومن هذا المنطلق، يمثل عقد Leonardo الجديد أحد المكونات الأساسية في جهود بريطانيا للحفاظ على فعالية أسطولها الجوي وضمان قدرته على تنفيذ المهام الوطنية والدولية خلال السنوات المقبلة، في بيئة أمنية تزداد تعقيداً وتتطلب مستويات أعلى من الجاهزية والاستجابة السريعة.