أخبار: Lockheed Martin تتحرك لتأمين المعادن الاستراتيجية الأمريكية وسط إعادة تشكيل سلاسل إمداد الصناعات الدفاعية

بدأت شركة Lockheed Martin مفاوضات مع عدد من شركات التعدين والمعالجة في الولايات المتحدة وكندا لتأمين إمدادات طويلة الأجل من المعادن الاستراتيجية، في خطوة تعكس التحول المتسارع داخل قطاع الصناعات الدفاعية الأمريكي نحو بناء سلاسل إمداد محلية أقل اعتمادًا على الصين. ويأتي هذا التحرك استجابة للتوجهات الجديدة التي تتبناها الإدارة الأمريكية لتعزيز أمن سلاسل التوريد الخاصة بالصناعات العسكرية، خاصة فيما يتعلق بالمعادن الحيوية المستخدمة في إنتاج الطائرات المقاتلة، والصواريخ، وأجهزة الاستشعار، وأنظمة الحرب الإلكترونية.

وبحسب مصادر مطلعة، تجري Lockheed Martin مباحثات مع شركات NioCorp Developments وTeck Resources و5N Plus لتأمين إمدادات من معدني Scandium وGermanium، اللذين يعدان من أهم المواد الخام المستخدمة في العديد من الأنظمة العسكرية المتقدمة. وتأتي هذه المفاوضات في أعقاب الإجراءات الأمريكية الأخيرة التي تدفع شركات الصناعات الدفاعية إلى تقليل الاعتماد على المعادن القادمة من الصين، في ظل تنامي المخاوف من تعرض سلاسل الإمداد العالمية للاضطراب خلال الأزمات الجيوسياسية.

ويعد Scandium من المعادن النادرة التي تدخل في إنتاج سبائك الألومنيوم عالية الأداء المستخدمة في هياكل الطائرات العسكرية والمنصات الجوية، حيث يساهم في زيادة المتانة وتقليل الوزن مع الحفاظ على مقاومة عالية للإجهاد والتآكل. أما Germanium، فيمثل عنصرًا أساسيًا في تصنيع أنظمة الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء، والعدسات البصرية العسكرية، والمستشعرات الحرارية، وعدد من المكونات الإلكترونية المستخدمة في الصواريخ والطائرات ومنظومات الدفاع الجوي.

وتشير المعلومات إلى أن NioCorp Developments وقعت اتفاقًا مبدئيًا لتوريد نحو 15 طنًا متريًا من Scandium سنويًا إلى Lockheed Martin من مشروعها التعديني في ولاية نبراسكا، والذي يستهدف بدء الإنتاج بحلول عام 2028. وتمثل هذه الكمية نسبة كبيرة من الطلب العالمي الحالي على المعدن، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية للمشروع بالنسبة للصناعات الدفاعية الأمريكية، خاصة أن الولايات المتحدة لم تشهد إنتاجًا تجاريًا لمعدن Scandium منذ عام 1969.

وفي الوقت نفسه، تواصل Lockheed Martin مباحثاتها مع Teck Resources و5N Plus لتأمين إمدادات مستقرة من Germanium، في ظل استمرار محدودية قدرات المعالجة داخل الولايات المتحدة، وسيطرة الصين على جانب كبير من عمليات إنتاج وتنقية هذا المعدن عالميًا. ولم تكشف المصادر عن تفاصيل الاتفاقات المحتملة أو مدتها الزمنية أو قيمتها المالية، إذ لا تزال المفاوضات جارية بين الأطراف المختلفة.

وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية أمريكية أوسع لإعادة بناء سلاسل الإمداد الخاصة بالمعادن الحيوية، بعد أن أصبحت هذه المواد عنصرًا أساسيًا في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية. وتشمل هذه الجهود تشجيع الاستثمار في التعدين المحلي، وتوسيع قدرات المعالجة والتكرير داخل الولايات المتحدة، إلى جانب دعم مشروعات إعادة التدوير واستخلاص المعادن النادرة من المخلفات الصناعية والإلكترونية، بهدف تقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين.

وتنعكس أهمية هذه المعادن بصورة مباشرة على برامج Lockheed Martin الرئيسية، إذ تدخل في تصنيع عدد من أبرز المنصات العسكرية، بما في ذلك المقاتلة F-35 Lightning II، وصواريخ PAC-3 MSE، ومنظومات THAAD، وأجهزة الاستشعار الكهروبصرية، وأنظمة التوجيه الدقيقة، وهو ما يجعل استقرار سلاسل توريدها عاملًا حاسمًا لاستمرار الإنتاج وفق الجداول الزمنية المقررة.

ومن الناحية العملياتية، فإن تأمين مصادر محلية للمعادن الاستراتيجية يمنح قطاع الصناعات الدفاعية الأمريكي قدرة أكبر على الحفاظ على استمرارية الإنتاج خلال الأزمات الدولية أو القيود التجارية، ويقلل من مخاطر تأخر تسليم المنصات العسكرية والذخائر نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد العالمية. كما يوفر هامشًا أكبر للتخطيط طويل الأجل لبرامج التسلح التي تعتمد على إنتاج مستدام لعقود متتالية.

كما يعكس تحرك Lockheed Martin تحولًا في مفهوم الأمن القومي الأمريكي، حيث لم تعد المنافسة تقتصر على تطوير الأسلحة والمنصات العسكرية، بل أصبحت تمتد إلى السيطرة على سلاسل توريد المواد الخام التي تقوم عليها تلك الصناعات. ويؤكد ذلك أن المعادن الاستراتيجية باتت تمثل أحد أهم عناصر القوة العسكرية الحديثة، إلى جانب القدرات الصناعية والتكنولوجية، في ظل تصاعد المنافسة العالمية على الموارد الحيوية اللازمة لإنتاج الأنظمة الدفاعية المتقدمة.

ومن المتوقع أن تدفع هذه التحركات مزيدًا من شركات السلاح الأمريكية إلى توقيع اتفاقيات مباشرة مع شركات التعدين والمعالجة، بما يخلق نموذجًا جديدًا للتكامل بين قطاع الصناعات الاستخراجية وقطاع الصناعات الدفاعية. كما قد تؤدي هذه الاستراتيجية إلى زيادة الاستثمارات في مشروعات استخراج وتكرير المعادن الحيوية داخل أمريكا الشمالية، مع تعزيز قدرة الشركات الأمريكية على تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على سلاسل توريد خارجية، وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة في مستقبل إنتاج الطائرات المقاتلة، والصواريخ، ومنظومات الدفاع الجوي، وغيرها من الأنظمة العسكرية المتقدمة خلال السنوات المقبلة.