أخبار: HII تُرسي معايير جديدة للحروب الذاتية عبر منصة Odyssey المتطورة

في خطوة تعكس التحول الجذري نحو "حروب الأساطيل الموزعة"، أعلنت شركة Huntington Ingalls Industries (HII) عن نجاح سلسلة من العروض التوضيحية والاختبارات الميدانية لبرمجيات الاستقلالية والتحكم الذاتي الخاصة بها، والمعروفة باسم HII Odyssey™. هذا الإنجاز التقني لم يكن مجرد تجربة لمنصة غير مأهولة، بل كان استعراضاً لقدرة البرمجيات على تحويل أي منصة بحرية، سواء كانت فوق سطح الماء أو في أعماق البحار، إلى وحدة قتالية ذكية قادرة على اتخاذ القرارات والعمل الجماعي دون تدخل بشري مباشر.

تركز العرض التوضيحي الأحدث، الذي جرى في أوائل عام 2026 وقبله في مراحل تجريبية خلال عام 2025، حول دمج حزمة Odyssey Autonomous Control System (ACS) مع الجيل الجديد من السفن السطحية غير المأهولة من فئة ROMULUS USV، وتحديدا طراز ROMULUS 7 المخصص للعمليات الخاصة.

خلال الاختبارات التي أجريت في بيئات بحرية محاكية للواقع، نجحت منصة ROMULUS 7 في العمل "كبوابة اتصالات سطحية" (Surface Gateway)، حيث قامت بتنسيق العمليات مع الغواصة الذاتية REMUS UUV. تمكنت المنصتان، اللتان تعملان بنظام HII Odyssey™، من تبادل البيانات الحيوية ومشاركة الوعي الموقفي في الوقت الفعلي. هذا الربط بين المجالين السطحي وتحت السطحي يُعد حجر الزاوية في استراتيجية البحرية الأمريكية لتمكين "العمليات البحرية الموزعة" (Distributed Maritime Operations)، حيث تبرز قدرة Odyssey على دمج المستشعرات (Sensor Fusion) وإدارة المهام بشكل مستقل تماماً.

ولم تقتصر القوة التقنية على الأجهزة، بل برزت في الهندسة البرمجية المفتوحة (Open Architecture)، حيث أثبتت HII قدرة نظامها على استيعاب برمجيات من طرف ثالث، مثل نظام Hivemind المطور من قبل شركة Shield AI. هذا التعاون أثمر عن تمويل رؤية "سرب النحل" في البيئة البحرية، حيث يمكن لمجموعة من مركبات ROMULUS وREMUS تنفيذ مهام معقدة مثل مسح الألغام أو المراقبة الاستخباراتية بشكل تعاوني (Collaborative Autonomy).

يمثل نجاح برمجيات HII Odyssey™ تحولاً استراتيجياً في عقيدة القتال البحري. تاريخياً، عُرفت شركة HII بكونها صانعة أكبر حاملات الطائرات والمدمرات في العالم، ولكن توجهها المكثف نحو البرمجيات والأنظمة غير المأهولة يشير إلى إدراك عميق بأن مستقبل السيادة البحرية لن يعتمد فقط على حجم السفينة، بل على "ذكاء" الشبكة التي تربطها.

استراتيجياً، تمنح هذه التقنية القوات البحرية القدرة على نشر "قوة كاشفة" وسريعة الاستجابة في المناطق المتنازع عليها، مثل بحر الصين الجنوبي أو المضائق الحيوية، دون المخاطرة بالعنصر البشري. إن قدرة ROMULUS على العمل كعقدة وصل بين الغواصات ومركز القيادة تعني اختراق حاجز الصمت الإذاعي وتحت المائي الذي كان يحد من فاعلية الأنظمة المسيرة سابقاً. هذا "التكامل متعدد النطاقات" (Multi-Domain Integration) يعزز من قدرة الردع عبر خلق ساحة معركة "شفافة" للقوات الصديقة و"معتمة" تماماً للخصم.

على الصعيد العالمي، تضع صفقات وتجارب HII الأخيرة ضغوطاً هائلة على المنافسين الدوليين. نحن نشهد ميلاد سوق جديد لا يُباع فيه "المعدن" فقط، بل تُباع فيه "الخوارزميات".

- كسر احتكار المورد الواحد (Vendor Lock-in): من خلال الالتزام بمعايير Unmanned Maritime Autonomy Architecture (UMAA)، تفرض HII معياراً عالمياً جديداً يجبر الدول والشركات الأخرى على تبني أنظمة مفتوحة. هذا التوجه سيؤدي إلى تسريع وتيرة الابتكار في سوق الأنظمة غير المأهولة، حيث سيصبح بإمكان الدول الصغيرة دمج مستشعراتها الخاصة مع منصات أمريكية متطورة.

- إعادة صياغة موازين القوى البحرية: إن توفر أنظمة مثل REMUS 620 وROMULUS 190 المدعومة ببرمجيات Odyssey للشركاء الدوليين، مثل دول حلف الناتو وحلفاء "أوكوس"، سيخلق شبكة دفاعية عالمية مترابطة. هذا سيؤدي إلى زيادة الطلب على السفن متوسطة وصغيرة الحجم ذات القدرات العالية، مما قد يقلص الحصة السوقية للسفن التقليدية الضخمة والمكلفة.

- السباق نحو الذكاء الاصطناعي القتالي: يرسل هذا الخبر رسالة واضحة للمنافسين في الصين وروسيا بأن التفوق الدفاعي القادم سيحسمه "التفوق البرمجي". ستتجه الاستثمارات العالمية بشكل أكبر نحو شركات برمجيات الدفاع والذكاء الاصطناعي، مما يجعل قطاع التكنولوجيا الدفاعية المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في هذا العقد.

إن ما حققته HII عبر منصة Odyssey ليس مجرد تحديث تقني، بل هو إعلان عن دخول البحرية العالمية عصر "الروبوتات الواعية"، حيث تصبح الاستقلالية هي السلاح الأكثر فتكاً في ترسانة الدول الطامحة للسيادة على أعالي البحار.