أخبار: تعاون إيطالي ـ إماراتي لتعزيز القوة البحرية الكويتية ضمن برنامج Al Dorra

أعلنت شركة Leonardo الإيطالية للصناعات الدفاعية توقيع عقد ضخم بقيمة تقارب 320 مليون يورو، أي نحو 370 مليون دولار، مع شركة Abu Dhabi Ship Building (ADSB)، الذراع البحرية لمجموعة EDGE الإماراتية، لتزويد البحرية الكويتية بمنظومات قتالية بحرية متقدمة ضمن برنامج الزوارق الصاروخية Al Dorra.

ويشمل الاتفاق تزويد زوارق Falaj-3 المخصصة للكويت بمنظومات إدارة المعارك، والرصد البحري بعيد المدى، وأنظمة الدفاع الصاروخي البحري، إضافة إلى حلول إلكترونية متقدمة مخصصة للحرب البحرية الحديثة. وتُعد الصفقة واحدة من أكبر العقود البحرية الدفاعية التي أُعلن عنها في الخليج خلال عام 2026، كما تعكس استمرار التصاعد الكبير في برامج إعادة بناء القدرات البحرية لدول المنطقة.

وبحسب البيان الرسمي الصادر عن Leonardo، فإن العقد يمثل “محطة استراتيجية مهمة” في الشراكة الممتدة بين الشركة الإيطالية وEDGE وADSB، وهي شراكة أدت خلال العقدين الماضيين إلى تسليم أكثر من 25 منصة بحرية مختلفة.

ويأتي المشروع ضمن برنامج Al Dorra الذي تقوده الإمارات لصالح البحرية الكويتية، والذي يقوم على تطوير نسخة مخصصة من زوارق Falaj-3 القتالية متعددة المهام، في إطار خطة كويتية واسعة لتحديث الأسطول البحري وتعزيز قدراته في حماية المياه الإقليمية والبنية التحتية النفطية وخطوط الملاحة الحيوية في الخليج العربي.

تعتمد الزوارق الجديدة على تصميم Falaj-3 الذي طورته ADSB الإماراتية، وهو تصميم يجمع بين خصائص الزوارق الصاروخية السريعة وقدرات سفن الدوريات القتالية الحديثة.

وتبلغ إزاحة الزورق نحو 700 طن تقريباً، بطول يقارب 62 متراً، مع تصميم شبحي منخفض البصمة الرادارية يركز على العمليات الساحلية السريعة والحرب البحرية غير المتكافئة، وهي العقيدة التي باتت تحتل أهمية متزايدة في بيئة الخليج والبحار المغلقة نسبياً.

كما تتميز المنصة بقدرتها على حمل صواريخ مضادة للسفن، ومنظومات دفاع جوي قصيرة ومتوسطة المدى، إضافة إلى مدافع بحرية متعددة العيارات وأنظمة استشعار وحرب إلكترونية متقدمة.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن المنظومات التي ستوفرها Leonardo ستشمل حلولاً متطورة لإدارة الاشتباك البحري، والتكامل بين الرادارات والأسلحة، إلى جانب أنظمة مراقبة واستطلاع تسمح للزوارق بالعمل ضمن شبكات قتالية بحرية حديثة.

كما يُرجح أن تتضمن الحزمة أنظمة مرتبطة بإدارة النيران والرصد متعدد الطبقات، مستفيدة من خبرة Leonardo الواسعة في أنظمة السفن الأوروبية الحديثة، بما في ذلك فرقاطات FREMM وPPA الإيطالية.

الصفقة الجديدة تأتي ضمن موجة تحديث واسعة تنفذها الكويت منذ عدة سنوات لتطوير قواتها المسلحة، مع تركيز خاص على القدرات البحرية والجوية والدفاع الجوي.

فالكويت، التي تمتلك واحداً من أكثر المواقع حساسية في الخليج العربي، باتت تنظر إلى الأمن البحري باعتباره أولوية استراتيجية رئيسية، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية وازدياد المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية ومنشآت الطاقة.

وخلال السنوات الأخيرة، كثفت الكويت برامج التسلح البحري بالتعاون مع شركاء غربيين وآسيويين، شملت زوارق هجومية ومنظومات مراقبة ساحلية ورادارات بحرية وأنظمة قيادة وسيطرة متقدمة.

وكانت EDGE الإماراتية قد حصلت في عام 2025 على عقد ضخم من وزارة الحرب الكويتية لبناء زوارق Al Dorra الجديدة، في واحدة من أكبر صفقات بناء السفن العسكرية داخل المنطقة الخليجية.

كما حصلت شركة ST Engineering السنغافورية خلال أبريل الماضي على عقد فرعي بقيمة 467 مليون دولار لتصميم وتوريد أنظمة لثمانية زوارق صاروخية ضمن البرنامج نفسه، ما يعكس الطبيعة الدولية المعقدة للمشروع واعتماده على تحالف صناعي متعدد الجنسيات.

العقد الجديد يمثل أيضاً تعزيزاً كبيراً لحضور Leonardo داخل سوق التسليح الخليجي، حيث نجحت الشركة الإيطالية خلال السنوات الماضية في بناء شبكة تعاون واسعة مع الكويت والإمارات والسعودية وقطر.

وفي الكويت تحديداً، تمتلك Leonardo حضوراً استراتيجياً ممتداً عبر برنامج مقاتلات Eurofighter Typhoon، الذي وقعته الكويت عام 2016 بقيمة تجاوزت 7.9 مليار يورو لتوريد 28 مقاتلة متقدمة مزودة برادار Captor-E AESA ومنظومات حرب إلكترونية متطورة.

كما قامت الشركة مؤخراً بتمديد عقد الدعم الفني والتشغيلي الخاص بأسطول Eurofighter الكويتي حتى عام 2029، بما يشمل خدمات الصيانة والتدريب والإسناد اللوجستي داخل قاعدة علي السالم الجوية.

ويكشف هذا التوسع عن استراتيجية واضحة تتبعها Leonardo لتحويل عقود السلاح الخليجية إلى شراكات طويلة الأمد تشمل التدريب والصيانة والدعم التشغيلي والتكامل الصناعي، بدلاً من الاكتفاء ببيع المنصات القتالية فقط.

أحد أهم أبعاد الصفقة يتمثل في طبيعة التعاون بين EDGE الإماراتية وLeonardo الإيطالية، حيث يعكس المشروع تحولاً متزايداً نحو بناء تحالفات صناعية دفاعية عابرة للحدود تجمع بين الخبرة الأوروبية والقدرات التصنيعية والتمويلية الخليجية.

فـ EDGE، التي تحولت خلال سنوات قليلة إلى واحدة من أسرع المجموعات الدفاعية نمواً في العالم، تسعى بقوة لبناء قاعدة صناعية بحرية متقدمة قادرة على منافسة الشركات الغربية التقليدية في سوق السفن والزوارق العسكرية.

وفي المقابل، تستفيد Leonardo من الشراكة للوصول بصورة أعمق إلى الأسواق الخليجية والشرق أوسطية، مع تعزيز فرص التصدير والتكامل في المشاريع البحرية المستقبلية.

كما تشير بعض التقارير إلى أن التعاون الحالي قد يكون خطوة إضافية نحو إنشاء مشاريع مشتركة أوسع بين الجانبين في مجالات الدفاع البحري والإلكترونيات العسكرية وأنظمة الحرب الشبكية.

تعكس الصفقة بصورة واضحة التحول الجاري داخل الخليج العربي نحو إعادة بناء القدرات البحرية بوتيرة غير مسبوقة منذ عقود.

فدول الخليج باتت تدرك بصورة متزايدة أن التهديدات المستقبلية لن تقتصر على الصواريخ والطائرات فقط، بل تشمل أيضاً الحرب البحرية غير المتماثلة، والطائرات المسيّرة البحرية، والهجمات على البنية التحتية النفطية وخطوط الملاحة.

ولهذا، تتجه الجيوش الخليجية نحو بناء أساطيل أكثر مرونة تعتمد على الزوارق الصاروخية السريعة والمنصات الشبكية وأنظمة الاستشعار والحرب الإلكترونية، بدلاً من الاعتماد الحصري على السفن الثقيلة التقليدية.

وفي هذا السياق، تبدو زوارق Falaj-3 الكويتية جزءاً من جيل جديد من المنصات البحرية المصممة للتعامل مع بيئة عمليات معقدة ومشبعة بالتهديدات الإلكترونية والصاروخية والطائرات المسيّرة.

من الناحية الاستراتيجية، تكشف الصفقة عن عدة تحولات مهمة في سوق الصناعات الدفاعية العالمية.

أولاً، تؤكد استمرار صعود الشركات الأوروبية مثل Leonardo داخل سوق الدفاع البحري، في مواجهة المنافسة الأمريكية والكورية الجنوبية والتركية المتزايدة.

ثانياً، تعكس تنامي دور الإمارات كمركز إقليمي للصناعات الدفاعية البحرية، ليس فقط كمشترٍ للسلاح، بل كشريك صناعي ومُصنّع ومُصدر محتمل للمنصات العسكرية.

وثالثاً، تشير إلى أن الخليج العربي دخل بالفعل مرحلة إعادة هيكلة شاملة لمعادلات الردع البحري، في ظل التوترات المستمرة المرتبطة بإيران وأمن الطاقة والممرات البحرية الدولية.

وفي ضوء استمرار سباق التسلح البحري الإقليمي، فمن المرجح أن يشهد العقد الحالي مزيداً من الصفقات والتحالفات الدفاعية البحرية الكبرى، خاصة مع تزايد الطلب على الزوارق الذكية والمنظومات الشبكية والحلول البحرية متعددة المهام.

وبالنسبة لـ Leonardo وEDGE وADSB، فإن عقد الكويت لا يبدو مجرد صفقة منفردة، بل خطوة إضافية ضمن سباق أوسع لإعادة تشكيل ميزان القوى البحرية والصناعات الدفاعية في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.