أخبار: أستراليا تبرم أضخم صفقة تصدير دفاعي في تاريخ اليابان باقتناء فرقاطات Mogami

وقعت الحكومة الأسترالية رسمياً في أبريل 2026 عقداً تاريخياً مع شركة Mitsubishi Heavy Industries (MHI) والجانب الياباني لشراء ثلاث فرقاطات مطورة من طراز Mogami. وتعد هذه الصفقة، التي تندرج تحت مشروع Project Sea 3000، الأضخم في تاريخ الصادرات العسكرية لليابان منذ الحرب العالمية الثانية، حيث تهدف كانبرا من خلالها إلى تسريع وتيرة تحديث أسطولها السطحي واستبدال فرقاطات Anzac-class المتقادمة بمنصات قتالية أكثر فتكاً وقدرة على الصمود في بيئات النزاع عالية الكثافة.

تقدر القيمة الإجمالية للبرنامج ما بين 15 إلى 20 مليار دولار أسترالي على مدار العقد المقبل. وبموجب الاتفاق، سيتم بناء أول ثلاث فرقاطات في حوض بناء السفن التابع لشركة Mitsubishi Heavy Industries في "ناجازاكي" باليابان لضمان سرعة التسليم، على أن تبدأ عمليات التسليم في عام 2029 وتدخل الخدمة العملياتية الكاملة بحلول عام 2030.

أما المرحلة الثانية من المشروع، فتتضمن بناء ثماني فرقاطات إضافية محلياً في منطقة "هندرسون" للدفاع بغرب أستراليا، وهو ما يعكس التزام الحكومة الأسترالية بتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية السيادية وخلق آلاف الوظائف عالية المهارة. وقد تفوق العرض الياباني لشركة MHI على منافسين شرسين، أبرزهم شركة Thyssenkrupp Marine Systems الألمانية، وذلك بفضل التوازن الدقيق بين التكلفة، والقدرات التقنية المتقدمة، والقدرة على الالتزام بجداول زمنية صارمة.

تعتبر النسخة الأسترالية من Mogami المطورة (المعروفة في اليابان باسم New FFM أو 06FFM) تطوراً نوعياً عن النسخة الأصلية، حيث تم تعديلها لتلبي المتطلبات القتالية الفريدة للبحرية الملكية الأسترالية (RAN). وتشمل الخصائص الفنية والهجومية الأبرز ما يلي:

- الإزاحة والحجم: يبلغ طول الفرقاطة حوالي 142 متراً، بإزاحة تصل إلى 6,200 طن عند التحميل الكامل، مما يوفر استقراراً أكبر في البحار المفتوحة.

- التسليح الثقيل: تم تزويد السفينة بنظام إطلاق عمودي (Mk 41 VLS) يحتوي على 32 خلية، وهو ضعف العدد الموجود في النسخة اليابانية الأصلية. هذه الخلايا قادرة على إطلاق صواريخ الدفاع الجوي ESSM Block 2، وصواريخ SM-2، وصواريخ NSM المضادة للسفن.

- تكنولوجيا التخفي (Stealth): يتميز التصميم بأسطح مائلة وبرج متكامل يضم كافة المستشعرات وأنظمة الاتصالات، مما يقلل بشكل كبير من البصمة الرادارية والحرارية والصوتية للسفينة.

- الاستشعار والتحكم: تعتمد السفينة على رادار OPY-2 المتقدم من فئة AESA، ومنظومة سونار OQQ-25 المتطورة لكشف الغواصات، مع قدرة عالية على العمل المشترك مع مروحيات MH-60R Seahawk.

- التحكم والتشغيل: بفضل الأتمتة العالية، يمكن تشغيل هذه الفرقاطة الضخمة بطاقم مكون من 90 فرداً فقط، مع إمكانية استيعاب ما يصل إلى 138 فرداً عند الحاجة لمهام خاصة.

بانتزاع اليابان لهذا العقد، تدخل طوكيو رسمياً نادي كبار مصدري السلاح في العالم. هذا النجاح يكسر "العقدة النفسية والصناعية" التي لازمت اليابان لعقود، ويثبت أن التكنولوجيا العسكرية اليابانية، التي كانت محصورة داخل حدودها، تمتلك تنافسية عالمية قادرة على إزاحة العمالقة الأوروبيين.

باقتناء أستراليا لنفس المنصات التي تستخدمها قوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية، يتم خلق "بيئة عملياتية موحدة". هذا التكامل يسهل عمليات الصيانة المشتركة، وتبادل البيانات اللحظي، والتدريبات التكتيكية المعقدة، مما يخلق جبهة بحرية موحدة وقوية قادرة على كبح الطموحات البحرية الصينية في بحر الصين الجنوبي والمحيط الهادئ.

وبمدى عملياتي يصل إلى 10,000 ميل بحري، تمنح هذه الفرقاطات لكانبرا القدرة على عرض قوتها بعيداً عن سواحلها لفترات طويلة، مما يحول البحرية الأسترالية من "قوة حماية سواحل" إلى "بحرية مياه عميقة" قادرة على التأثير في توازنات الأمن العالمي.