أخبار: إسبانيا تدشن أولى فرقاطات F-110 الحديثة Bonifaz ضمن أكبر برنامج لتحديث أسطولها البحري

دشنت إسبانيا الفرقاطة Bonifaz (F-111)، أولى سفن فئة F-110 متعددة المهام، في خطوة تمثل بداية برنامج لإحلال فرقاطات Santa María القديمة وتعزيز قدرات البحرية الإسبانية في الدفاع الجوي والحرب المضادة للغواصات.

دشنت شركة Navantia الإسبانية رسميًا الفرقاطة Bonifaz (F-111)، وهي أولى فرقاطات فئة F-110 الجديدة التي يجري بناؤها لصالح البحرية الإسبانية، في خطوة تمثل انطلاق المرحلة العملية لأحد أكبر برامج تحديث الأسطول البحري الإسباني خلال العقود الأخيرة. وتعد Bonifaz أول سفينة من أصل خمس فرقاطات تعاقدت عليها وزارة الدفاع الإسبانية لتحل تدريجيًا محل فرقاطات Santa María (F-80) التي تخدم منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وجرت مراسم التدشين في حوض بناء السفن التابع لشركة Navantia بمدينة فيرول، حيث انتقلت السفينة لأول مرة إلى الماء بعد اكتمال بناء هيكلها الرئيسي. ويمثل هذا الحدث بداية مرحلة جديدة من البرنامج، إذ ستبدأ الفرقاطة خلال الفترة المقبلة أعمال استكمال تجهيز الأنظمة القتالية والإلكترونية، قبل الانتقال إلى الاختبارات البحرية تمهيدًا لتسليمها إلى البحرية الإسبانية.

ويعد تدشين السفينة مرحلة إنشائية مهمة، لكنه لا يعني دخولها الخدمة العسكرية بعد، إذ لا تزال أمامها مراحل طويلة تشمل تركيب الرادارات، وأنظمة التسليح، وأجهزة الاستشعار، ومنظومات القيادة والسيطرة، إلى جانب إجراء تجارب الإبحار واختبارات الأداء قبل إعلان جاهزيتها التشغيلية.

وصُممت فرقاطات F-110 لتكون سفنًا قتالية متعددة المهام قادرة على تنفيذ عمليات الدفاع الجوي، والحرب المضادة للغواصات، والاشتباك مع الأهداف السطحية، وحماية التشكيلات البحرية، إضافة إلى المشاركة في العمليات المشتركة لحلف NATO داخل البحر المتوسط والمحيط الأطلسي.

وتولي البحرية الإسبانية اهتمامًا خاصًا بقدرات الحرب المضادة للغواصات في هذه الفئة الجديدة، حيث زُودت السفن بسونارات حديثة ومنظومات كشف متطورة، فضلًا عن قدرتها على تشغيل مروحيات بحرية وطائرات ومركبات غير مأهولة لدعم مهام الاستطلاع والكشف عن الغواصات لمسافات أكبر.

كما تتميز فئة F-110 بأنها أول برنامج بحري إسباني يعتمد بصورة واسعة على التقنيات الرقمية منذ مرحلة التصميم. ويشمل ذلك استخدام مفهوم Digital Twin أو "التوأم الرقمي"، وهو عبارة عن نسخة رقمية مطابقة للسفينة تُستخدم لمراقبة حالتها الفنية طوال فترة خدمتها، مما يساعد في توقع الأعطال قبل حدوثها، وتحسين أعمال الصيانة، وتقليل تكاليف التشغيل، ورفع جاهزية السفينة.

ومن المتوقع أن تُزود الفرقاطات الجديدة برادارات حديثة، ومنظومات إطلاق صواريخ للدفاع الجوي، ومدفع رئيسي، وأنظمة حرب إلكترونية، ومنظومات دفاع قريبة ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما يجعلها قادرة على مواجهة التهديدات البحرية والجوية الحديثة ضمن سفينة واحدة.

ويحمل البرنامج أهمية كبيرة للصناعة الدفاعية الإسبانية، إذ تتولى Navantia قيادة المشروع بمشاركة عشرات الشركات المحلية، الأمر الذي يعزز قطاع بناء السفن العسكرية في البلاد ويحافظ على آلاف فرص العمل، إلى جانب تطوير تقنيات يمكن تسويقها مستقبلًا في أسواق التصدير.

كما يأتي البرنامج في ظل توجه أوروبي واسع لتحديث الأساطيل البحرية، بعدما دفعت التوترات الأمنية في أوروبا ودروس الحرب في أوكرانيا العديد من الدول إلى الاستثمار في سفن حربية أكثر تطورًا، تمتلك قدرة أعلى على العمل ضمن شبكات قيادة وسيطرة متكاملة، ومواجهة الغواصات والطائرات المسيّرة والصواريخ الحديثة.

إن تدشين Bonifaz (F-111) لا يمثل مجرد إطلاق سفينة جديدة، بل يعكس بداية إحلال جيل كامل من القطع البحرية الإسبانية القديمة بفرقاطات أكثر تطورًا ومرونة. كما يؤكد استمرار إسبانيا في الاستثمار في صناعتها البحرية العسكرية، مع التركيز على امتلاك سفن متعددة المهام قادرة على تنفيذ مختلف العمليات القتالية داخل حلف NATO، وضمان جاهزية البحرية الإسبانية لمواجهة التحديات الأمنية خلال العقود المقبلة.