أخبار: إسبانيا تطور منظومة دفاع نقطي بحرية جديدة بصواريخ موجهة بالليزر لحماية السفن

تعمل شركة Indra الإسبانية على تطوير جيل جديد من منظومات الدفاع النقطي البحرية لصالح البحرية الإسبانية، يعتمد على صواريخ اعتراضية موجهة بالليزر لتوفير الطبقة الأخيرة من الحماية للسفن الحربية ضد الصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيّرة والزوارق الهجومية السريعة، في خطوة تعكس التحول المتسارع في مفاهيم الدفاع البحري لمواجهة التهديدات منخفضة التكلفة وعالية الكثافة التي أصبحت تشكل تحديًا متزايدًا للأساطيل الحديثة. ويأتي المشروع ضمن برنامج تحديث بحري تبلغ قيمته 51 مليون يورو يحمل اسم SILAEM (Shipborne Launcher System)، ويستهدف تزويد البحرية الإسبانية بمنظومة دفاعية أكثر مرونة وقابلية للتطوير مستقبلًا.

ووفقًا لما أعلنته Indra، ستُطوَّر المنظومة بنسختين مختلفتين، الأولى مستقلة يمكن دمجها على السفن بصورة مباشرة، والثانية مدمجة بالكامل مع منظومة إدارة المعارك SCOMBA، وهي نظام القيادة والسيطرة البحري الوطني المستخدم على عدد من القطع البحرية الإسبانية. ويمنح هذا التكامل السفن قدرة أكبر على إدارة الاشتباكات بصورة آلية، مع الاستفادة من بيانات أجهزة الاستشعار المختلفة لتحديد أفضل وسيلة اعتراض وفقًا لطبيعة التهديد ومسافته وسرعته.

وتهدف المنظومة الجديدة إلى توفير آخر طبقة دفاعية للسفينة بعد اختراق التهديدات للطبقات الخارجية من منظومات الدفاع الجوي، حيث ستكون قادرة على التصدي للطائرات المسيّرة الجوية، والزوارق غير المأهولة، والزوارق السريعة المعادية، والصواريخ المضادة للسفن، فضلًا عن التهديدات المنطلقة من السواحل القريبة. ويعكس هذا التوجه إدراك البحرية الإسبانية للتغير الكبير الذي شهدته التهديدات البحرية خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبحت الهجمات المركبة التي تجمع بين الطائرات المسيّرة والصواريخ والزوارق غير المأهولة تمثل أحد أخطر السيناريوهات التي تواجه السفن الحربية الحديثة.

وتضم المنظومة الجديدة رادارًا للتحكم بالنيران يعمل في النطاق X-band لاكتشاف وتتبع الأهداف، إلى جانب برج إطلاق مزود بصواريخ موجهة بالليزر، بالإضافة إلى منظومة قيادة وسيطرة متقدمة تمثل العقل الإلكتروني للنظام. ويتيح هذا التكامل اكتشاف الأهداف وتتبعها ثم توجيه الصواريخ إليها بدقة عالية خلال زمن استجابة قصير، بما يسمح بالتعامل مع الأهداف المناورة والسريعة قبل وصولها إلى السفينة.

ويُعد الاعتماد على الصواريخ الموجهة بالليزر أحد أبرز عناصر التميز في المشروع، إذ ترى Indra أن هذا النوع من التوجيه يوفر دقة أعلى خلال المرحلة النهائية من الاعتراض مقارنة ببعض الأنظمة التقليدية التي تعتمد على التوجيه الراداري أو بالأشعة تحت الحمراء. كما يمنح مقاومة أكبر للتشويش الإلكتروني، إلى جانب انخفاض تكاليف الإنتاج والتشغيل، وهو ما يسمح باستخدام المنظومة بصورة أكثر كثافة ضد الهجمات المشبعة دون استنزاف المخزون الدفاعي للسفن.

كما صُممت المنظومة وفق مفهوم Open Architecture، بما يسمح بدمج رادارات وأجهزة استشعار وأنظمة قتالية من شركات مختلفة دون الحاجة إلى تعديلات جذرية، وهو ما يمنح البحرية الإسبانية وحلفاءها مرونة كبيرة في تحديث المنظومة مستقبلًا وإضافة تقنيات أو مستشعرات جديدة مع تطور طبيعة التهديدات. ويُعد هذا المفهوم أحد أبرز الاتجاهات الحديثة في تصميم الأنظمة القتالية البحرية، حيث يتيح تقليل الاعتماد على مورد واحد ويزيد من قابلية التحديث والتطوير على مدى عمر المنصة.

وأكدت Indra أن تطوير المنظومة جاء استجابة للحاجة المتزايدة إلى بناء دفاع بحري متعدد الطبقات، يسمح للسفن بالتصدي للهجمات المتتابعة والمشبعة عبر اختيار السلاح والمستشعر الأنسب لكل هدف وفقًا لمسافته وطبيعته. ويعتمد هذا المفهوم على توزيع مهام الدفاع بين عدة أنظمة مختلفة، تبدأ بالصواريخ بعيدة ومتوسطة المدى، ثم تنتقل إلى الدفاع النقطي في المرحلة الأخيرة قبل وصول التهديد إلى السفينة، بما يرفع احتمالات الاعتراض ويزيد من بقاء القطعة البحرية في ميدان القتال.

تمثل المنظومة الجديدة استجابة مباشرة للتغيرات التي شهدتها الحروب البحرية خلال الأعوام الأخيرة، حيث أثبتت الهجمات باستخدام أسراب الطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة أن أنظمة الدفاع التقليدية قد تواجه ضغوطًا كبيرة عند التعامل مع أعداد كبيرة من الأهداف منخفضة التكلفة. ومن ثم، فإن امتلاك منظومة دفاع نقطي تعتمد على صواريخ دقيقة ومنخفضة التكلفة نسبيًا يوفر خيارًا أكثر استدامة لحماية السفن، خصوصًا في البيئات الساحلية والمناطق ذات الكثافة العالية للتهديدات.

كما يعكس المشروع تحولًا في فلسفة تصميم السفن الحربية الأوروبية، التي أصبحت تركز بصورة متزايدة على تعزيز الطبقة الأخيرة من الدفاع، بعدما أظهرت النزاعات الحديثة أن اختراق منظومة دفاع واحدة قد يعرّض السفينة لخطر كبير إذا لم تتوافر وسائل اعتراض قريبة ذات زمن استجابة فائق السرعة. ولذلك تتجه العديد من البحريات إلى تطوير أنظمة دفاع نقطي أكثر دقة، قادرة على التعامل مع أهداف صغيرة وسريعة ومنخفضة البصمة الرادارية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة الانتحارية والصواريخ البحرية الحديثة.

يعزز برنامج SILAEM قدرة إسبانيا على تطوير منظومات بحرية وطنية مستقلة، ويقلل من اعتمادها على حلول أجنبية في أحد أكثر مجالات الحرب البحرية حساسية. كما يتماشى المشروع مع التوجه الأوروبي نحو تعزيز الاستقلالية الصناعية الدفاعية، وبناء منظومات مفتوحة وقابلة للتطوير تلبي احتياجات البحريات الأوروبية في العقود المقبلة، خاصة في ظل تصاعد التهديدات البحرية في البحر المتوسط وشمال الأطلسي.

إن نجاح Indra في تطوير هذه المنظومة سيعزز مكانتها في سوق الأنظمة البحرية المتقدمة، ويفتح أمامها فرصًا تصديرية داخل دول حلف شمال الأطلسي وخارجه، لا سيما أن التصميم المفتوح للمنظومة يسمح بدمجها بسهولة على عدد كبير من السفن الحربية القائمة بالفعل. كما يعكس المشروع اتجاهًا عالميًا متناميًا نحو تطوير أنظمة دفاع نقطي أكثر مرونة وأقل تكلفة وأكثر قدرة على مواجهة الهجمات المشبعة، وهو القطاع الذي يُتوقع أن يشهد أحد أعلى معدلات النمو في سوق الصناعات البحرية الدفاعية خلال السنوات المقبلة.