أخبار: اليابان تعرض مدمرات Asagiri على إندونيسيا لتعزيز قوتها البحرية

في تطور يعكس التحول الجذري الذي تشهده السياسة الدفاعية اليابانية خلال السنوات الأخيرة، أعلنت طوكيو وجاكرتا بدء مفاوضات رسمية على المستوى الفني والعسكري بشأن إمكانية نقل مدمرات Asagiri-class التابعة لقوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية إلى البحرية الإندونيسية، في خطوة قد تمثل أول عملية نقل لمنصات قتالية بحرية ثقيلة من هذا النوع منذ تخفيف اليابان القيود التاريخية المفروضة على صادراتها الدفاعية.

وجاء الإعلان عقب اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي ونظيره الإندونيسي شفرية شمس الدين في طوكيو يوم 5 يونيو 2026، حيث اتفق الجانبان على إطلاق محادثات تفصيلية تشمل الجوانب التشغيلية والفنية واللوجستية المرتبطة بعملية النقل المحتملة، بما في ذلك تدريب الأطقم، والصيانة طويلة الأمد، والدعم الفني، ودمج السفن داخل هيكل القوة البحرية الإندونيسية.

وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر قليلة فقط من القرار الياباني التاريخي الذي عدّل قواعد تصدير المعدات الدفاعية في أبريل 2026، والذي أزال القيود السابقة التي كانت تمنع تصدير المنصات القتالية الهجومية الثقيلة إلى الدول الشريكة. ويمثل ذلك تحولاً استراتيجياً كبيراً في العقيدة الأمنية اليابانية التي ظلت لعقود طويلة مقيدة بإرث ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وتشمل المفاوضات الحالية ما يصل إلى سبع مدمرات من فئة Asagiri، وهي سفن دخلت الخدمة بين عامي 1988 و1991 وتمثل جيلاً من المدمرات متعددة المهام التي صُممت أساساً لمهام مكافحة الغواصات وحماية التشكيلات البحرية. وعلى الرغم من عمرها التشغيلي الذي يتجاوز ثلاثة عقود، فإن هذه السفن ما زالت تمتلك قدرات قتالية معتبرة مقارنة بالعديد من القطع البحرية العاملة في المنطقة.

وتبلغ الإزاحة القياسية للمدمرة نحو 3500 طن، بينما تصل إزاحتها الكاملة إلى ما يقرب من 4900 طن. وتستطيع السفينة بلوغ سرعة تتجاوز 30 عقدة بحرية بفضل منظومة دفع تعتمد على أربع توربينات غازية من نوع Kawasaki/Rolls-Royce Spey SM-1A. كما تتمتع بمدى عملياتي طويل يسمح لها بتنفيذ دوريات ممتدة عبر المساحات البحرية الشاسعة التي تتميز بها البيئة الجغرافية الإندونيسية.

وعلى صعيد التسليح، تحمل المدمرات ثمانية صواريخ RGM-84 Harpoon المضادة للسفن، بالإضافة إلى منظومة Sea Sparrow للدفاع الجوي، ومنظومة Phalanx CIWS للدفاع القريب ضد الصواريخ والطائرات المعادية. كما تضم السفن تجهيزات متخصصة للحرب ضد الغواصات تشمل منظومة ASROC وقاذفات طوربيدات عيار 324 ملم وسونارات متطورة للبحث والكشف تحت سطح البحر.

وتكتسب القدرات المضادة للغواصات أهمية استثنائية بالنسبة لإندونيسيا، التي تشرف على واحد من أكبر الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم. فجاكرتا مسؤولة عن تأمين مضيق ملقا ومضيق سوندا ومضيق لومبوك وبحر ناتونا ومجموعة واسعة من الخطوط البحرية الحيوية التي تمر عبر الأرخبيل الإندونيسي، وهو ما يجعل امتلاك سفن قادرة على تنفيذ عمليات المراقبة والحرب تحت السطح أولوية استراتيجية متزايدة.

كما تتميز المدمرات بامتلاكها حظيرة ومهبطاً للمروحيات يسمحان بتشغيل مروحيات SH-60J/K المتخصصة في مكافحة الغواصات والاستطلاع البحري. وتعتبر هذه القدرة أحد أهم عناصر القوة في الفئة Asagiri، إذ تضاعف من نطاق الرصد والاشتباك مقارنة بالسفن التي تعتمد فقط على مستشعراتها العضوية.

ومع ذلك، لا تخلو الصفقة المحتملة من تحديات كبيرة. فكل سفينة تحتاج إلى طاقم يضم نحو 220 فرداً بين ضباط وبحارة ومتخصصين في المحركات والرادارات وأنظمة التسليح والحرب الإلكترونية. كما أن منظومة الدفع الغازية تتطلب خبرات فنية متخصصة وتكاليف تشغيل وصيانة أعلى من بعض السفن الحديثة التي تعتمد على محركات الديزل الاقتصادية. ولهذا تركز المفاوضات الجارية بصورة كبيرة على الجوانب اللوجستية وبرامج التدريب والدعم المستقبلي.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تنفذ فيه إندونيسيا واحداً من أكثر برامج التحديث البحري طموحاً في آسيا. فقد تعاقدت جاكرتا خلال السنوات الأخيرة على فرقاطات FREMM الإيطالية، وسفن Thaon di Revel متعددة المهام، وفرقاطات Arrowhead 140 البريطانية، وفرقاطات MILGEM Istif التركية، إضافة إلى غواصات Scorpène Evolved الفرنسية. ويعكس هذا التنوع رغبة إندونيسيا في بناء قوة بحرية قادرة على حماية مصالحها في واحدة من أكثر المناطق حساسية من الناحية الجيوسياسية.

إن الصفقة المحتملة تتجاوز مجرد نقل سفن مستعملة. فهي تمثل مؤشراً واضحاً على سعي اليابان لبناء شبكة أمنية بحرية متنامية مع شركائها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في ظل تصاعد المنافسة البحرية مع الصين واتساع نطاق النشاط العسكري في البحار الإقليمية. كما تمنح طوكيو فرصة لتعزيز نفوذها الدفاعي من خلال توفير التدريب والدعم اللوجستي وسلاسل الإمداد طويلة المدى للدول الشريكة.

أما بالنسبة لإندونيسيا، فإن الحصول على مدمرات Asagiri قد يوفر حلاً سريعاً لسد فجوات القدرات البحرية خلال السنوات المقبلة ريثما تدخل البرامج الجديدة مراحلها التشغيلية الكاملة. كما يمنح البحرية الإندونيسية خبرة إضافية في تشغيل سفن كبيرة متعددة المهام تتمتع بقدرات متقدمة في مرافقة الأساطيل والحرب المضادة للغواصات والدفاع عن الممرات البحرية الحيوية.

قد تفتح هذه الخطوة الباب أمام مرحلة جديدة من صادرات السلاح اليابانية. فبعد عقود من القيود السياسية والقانونية، تبدو طوكيو اليوم أكثر استعداداً لاستخدام صناعاتها الدفاعية كأداة لتعزيز الشراكات الأمنية الإقليمية. وإذا نجحت صفقة Asagiri مع إندونيسيا، فقد تصبح نموذجاً لصفقات مشابهة مع دول أخرى في جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ، ما يمنح اليابان موقعاً أكثر تأثيراً في سوق التسليح البحري العالمي.

إن المفاوضات الجارية بين اليابان وإندونيسيا بشأن مدمرات Asagiri-class لا تمثل مجرد صفقة محتملة لنقل سفن حربية، بل تعكس تحولاً استراتيجياً أوسع في توازنات الأمن البحري الآسيوي. كما تكشف عن دخول اليابان مرحلة جديدة من الانخراط الدفاعي الخارجي، في وقت تسعى فيه إندونيسيا إلى تعزيز قدراتها البحرية لمواجهة بيئة أمنية تزداد تعقيداً في منطقة تعد اليوم من أهم مسارح المنافسة الجيوسياسية في العالم.