أتمت الحكومة الأسترالية تسليم الزورق الرابع والعشرين والأخير من فئة Guardian-class Patrol Boat إلى قوة الدفاع الوطني لجمهورية المالديف. ويمثل هذا التسليم، الذي جرى في 19 أبريل 2026، ذروة برنامج التعاون الدفاعي وأضخم مشروع لبناء القدرات البحرية في منطقة المحيط الهندي، مما يعكس تحولاً جذرياً في استراتيجية الأمن البحري للدول الجزرية أمام التحديات الجيوسياسية المتنامية.
تأتي هذه الخطوة تنفيذاً للالتزام الاستراتيجي الذي أعلنه نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الأسترالي، "ريتشارد مارلز"، خلال زيارته لجمهورية المالديف في عام 2025. الزورق الجديد، الذي صممته وبنته شركة Austal Ships Pty Ltd الرائدة، يمثل العمود الفقري لبرنامج الأمن البحري الهادئ الذي تم توسيعه ليشمل المالديف كشريك استراتيجي في شمال شرق المحيط الهندي.
وإلى جانب تسليم الزورق، شملت الصفقة حزمة متكاملة من "المنتجات الدفاعية" الملحقة، وأهمها نظام Multi-beam Echo Sounder المتطور للمسح الهيدروغرافي، والذي سيمكن خفر السواحل المالديفي من رسم خرائط دقيقة لقاع المحيط، وهي خطوة حيوية ليس فقط للأغراض الاقتصادية، بل لتأمين مسارات الملاحة العسكرية والمدنية ضد أي تهديدات تحت سطح البحر.
تعتبر زوارق Guardian-class منصات دفاعية متطورة مصممة خصيصاً للعمل في البيئات البحرية القاسية والممتدة. وتشمل أبرز مواصفاتها الفنية:
- يبلغ طول الزورق 39.5 متراً، مع بدن مصنوع من الفولاذ عالي الصلابة، وقدرة على بلوغ سرعات تتجاوز 20 عقدة (Knots).
- يمتلك الزورق مدى عملياتي يصل إلى 3,000 ميل بحري عند سرعة 12 عقدة، مما يسمح له بتغطية مساحات شاسعة من المنطقة الاقتصادية الخالصة (EEZ) للمالديف.
- رغم تسليم الزورق بدون تسليح ثقيل مباشر، إلا أنه مصمم بهيكلية "قابلة للتسليح" (Fitted for but not with)، حيث يمكن تزويده بمدفع رشاش من عيار 30 مم على السطح الأمامي، ورشاشات عيار 12.7 ملم على الجوانب.
- يضم الزورق نظام إطلاق واستعادة سريع للزوارق المطاطية ذات الهيكل الصلب (RHIBs) عبر المنحدر الخلفي، مما يسهل عمليات الاعتراض السريع ومهام البحث والإنقاذ (SAR).
- يتسع الطاقم لـ 23 فرداً، مع تجهيزات متطورة تشمل غرف عزل طبية وأنظمة اتصالات متصلة بالأقمار الصناعية لضمان القيادة والسيطرة (C2) المستمرة.
تقع المالديف في قلب أهم خطوط الملاحة البحرية العالمية (SLOCs). ومن خلال تزويدها بمنصات مثل Guardian-class، تساهم أستراليا في بناء قدرة "الاعتماد على الذات" لجمهورية المالديف. هذا "الردع البحري" المحلي يقلل من حاجة المالديف للارتهان الأمني لقوى خارجية قد تستخدم الوجود العسكري لأغراض التوسع، مما يحافظ على استقلالية القرار المالديفي في بيئة جيوسياسية شديدة الاستقطاب.
بإتمام تسليم الزورق الرابع والعشرين، تثبت شركة Austal نجاح نموذج "البناء المتسلسل". هذا النجاح يضع أستراليا كمورد موثوق للحلول الدفاعية منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة للدول الجزرية. استراتيجياً، هذا النوع من الصفقات يخلق "تكاملية تشغيلية" بين خفر السواحل المالديفي والبحرية الملكية الأسترالية، حيث أن الصيانة والتجديدات والتدريب ستتم وفقاً للمعايير الأسترالية، مما يضمن نفوذاً تقنياً طويل الأمد لكانبرا في المنطقة.
إن اكتمال مشروع SEA3036-1 بتسليم الزورق الأخير للمالديف يمثل فصلاً جديداً في الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الأسترالية لعام 2026، والتي تركز على "الدفاع الأمامي" عبر تقوية الشركاء. بالنسبة للمالديف، يعد الحصول على زورق Guardian-class قفزة في القدرة على حماية سيادتها المائية.