أخبار: Ford تدخل سباق ISV-Heavy لتنافس GM Defense على الجيل الجديد من مركبات المشاة الأمريكية

دخلت شركة Ford Motor رسميًا سباق تطوير الجيل الجديد من مركبات المشاة التكتيكية الثقيلة Infantry Squad Vehicle-Heavy (ISV-H) التابعة للجيش الأمريكي، في أول عودة كبيرة للشركة إلى برامج المركبات العسكرية منذ عقود، لتدخل في منافسة مباشرة مع GM Defense وشركة BC Customs للفوز بأحد أبرز برامج المركبات التكتيكية المستقبلية التي تسعى وزارة الحرب الأمريكية من خلالها إلى تحديث قدرات النقل القتالي للقوات البرية. وتؤكد هذه الخطوة توجه الجيش الأمريكي نحو الاستفادة من المنصات التجارية المعدلة لتقليل تكاليف التطوير وتسريع إدخال المعدات الجديدة إلى الخدمة.

وجاء اختيار الشركات الثلاث في إطار اتفاقيات Other Transaction Agreements (OTA) التي وقعها الجيش الأمريكي، وهي آلية تعاقدية تهدف إلى تسريع برامج تطوير النماذج الأولية بعيدًا عن الإجراءات التقليدية للمشتريات العسكرية. ووفقًا للخطة المعلنة، ستقوم كل من Ford وGM Defense وBC Customs بإنتاج ثلاثة نماذج أولية من مركبة ISV-H، على أن تُسلم جميعها بحلول 30 مارس 2027 لإجراء اختبارات ميدانية مكثفة لدى قيادة الاختبارات والتقييم التابعة للجيش الأمريكي، قبل اتخاذ قرار بشأن التصميم الفائز والانتقال إلى مرحلة الإنتاج.

ويمثل البرنامج امتدادًا لمركبة M1301 Infantry Squad Vehicle (ISV) الموجودة حاليًا في الخدمة، والتي طورتها GM Defense انطلاقًا من منصة Chevrolet Colorado ZR2 لتلبية احتياجات ألوية المشاة الخفيفة والقوات المحمولة جوًا. إلا أن النسخة الجديدة ISV-H ستوفر حمولة أكبر وقدرة أعلى على نقل الأفراد والمعدات، إلى جانب إمكانية استخدامها كمصدر طاقة متنقل لدعم الأنظمة الإلكترونية والطائرات المسيّرة ومراكز القيادة المتقدمة، بما يتوافق مع متطلبات العمليات متعددة المجالات التي يتبناها الجيش الأمريكي.

وتخطط Ford للاعتماد على شاحنات F-Series Super Duty كأساس لتطوير نموذجها العسكري، مستفيدة من الانتشار الواسع لهذه المنصة داخل السوق الأمريكية، وما تتمتع به من قدرة عالية على تحمل الأحمال والعمل في البيئات الصعبة. ويهدف هذا التوجه إلى تقليل تكاليف الإنتاج والدعم اللوجستي من خلال الاستفادة من خطوط الإنتاج المدنية وقطع الغيار التجارية، وهو المفهوم الذي أصبح يحظى باهتمام متزايد داخل وزارة الحرب الأمريكية في عدد من برامج المركبات التكتيكية الجديدة.

في المقابل، تدخل GM Defense المنافسة وهي تمتلك أفضلية واضحة نتيجة خبرتها السابقة مع برنامج M1301 ISV، إضافة إلى امتلاكها نماذج أولية جاهزة من ISV-H خضعت بالفعل لتقييمات واختبارات أولية داخل الجيش الأمريكي. وتعتمد الشركة على منصة Chevrolet Silverado كأساس للنسخة الثقيلة، مع تطويرات تشمل زيادة الحمولة وتحسين قدرة السحب، وتوفير طاقة كهربائية ميدانية لتشغيل أنظمة الاتصالات والطائرات المسيّرة ومعدات القيادة والسيطرة، وهو ما يمنحها خبرة عملية قد تؤثر في المنافسة المقبلة.

أما شركة BC Customs، فتسعى إلى تقديم حل مختلف يعتمد على مركبة تكتيكية مصممة خصيصًا لتلبية المتطلبات العسكرية، مستفيدة من خبرتها في تعديل المركبات الخاصة للمهام القتالية. ويهدف الجيش الأمريكي من إشراك ثلاثة متنافسين إلى الحفاظ على بيئة تنافسية مفتوحة تسمح بالحصول على أفضل تصميم من حيث الأداء والتكلفة وقابلية الإنتاج، بدلًا من الاعتماد على مورد واحد منذ المراحل الأولى للبرنامج.

ويُتوقع أن تستوعب مركبة ISV-H ستة أفراد مع تجهيزاتهم القتالية، مع قدرة على نقل معدات إضافية مقارنة بالنسخة الحالية، إلى جانب توفير مساحة لأنظمة الاتصالات والطائرات المسيّرة والبطاريات ومصادر الطاقة الميدانية. ويعكس هذا التصميم تطور مفهوم المركبات التكتيكية، التي لم تعد تؤدي دور ناقلات للأفراد فقط، بل أصبحت جزءًا من البنية الرقمية للقوات البرية الحديثة، عبر توفير الطاقة والاتصال ودعم الأنظمة غير المأهولة في الخطوط الأمامية.

ويأتي البرنامج ضمن جهود أوسع يقودها الجيش الأمريكي لإعادة هيكلة قواته البرية بما يتناسب مع متطلبات الحروب المستقبلية، والتي تركز على سرعة الانتشار، والمرونة اللوجستية، وخفض البصمة التشغيلية. ولذلك تتجه القيادة العسكرية إلى توسيع الاعتماد على المركبات المبنية على منصات تجارية، لما توفره من سهولة في الصيانة وانخفاض في تكاليف دورة الحياة مقارنة بالمركبات العسكرية المصممة بالكامل من الصفر.

تمثل ISV-H حلقة وصل بين مركبات النقل الخفيفة التقليدية والعربات التكتيكية الأكبر حجمًا، إذ توفر قدرة أعلى على الحركة في التضاريس الوعرة مع الاحتفاظ بإمكانية النقل السريع إلى مناطق العمليات. كما أن استخدامها كمحطة طاقة متنقلة يمنح الوحدات القتالية قدرة على تشغيل أنظمة الاستطلاع والطائرات المسيّرة ومعدات الحرب الإلكترونية لفترات أطول دون الحاجة إلى مولدات مستقلة، وهو عامل يزداد أهمية في بيئات القتال الحديثة التي تعتمد بصورة كبيرة على الأنظمة الرقمية.

وتعكس عودة Ford إلى قطاع المركبات العسكرية تغيرًا في العلاقة بين صناعة السيارات الأمريكية وقطاع الدفاع، حيث تسعى وزارة الحرب الأمريكية إلى الاستفادة من القدرات الصناعية المدنية الضخمة لتسريع إنتاج المركبات العسكرية وتقليل الاعتماد على خطوط تصنيع متخصصة ذات طاقة إنتاجية محدودة. كما يعكس البرنامج توجهًا نحو تعزيز مرونة سلاسل الإمداد، بحيث يمكن الاستفادة من البنية الصناعية التجارية في أوقات الأزمات أو عند الحاجة إلى زيادة الإنتاج بسرعة، وهو أحد الدروس التي برزت بوضوح في أعقاب النزاعات الدولية الأخيرة.

إن المنافسة بين Ford وGM Defense وBC Customs تمثل مؤشرًا على اتساع سوق المركبات العسكرية المشتقة من المنصات التجارية، وهو قطاع يشهد نموًا متسارعًا نتيجة رغبة العديد من الجيوش في خفض تكاليف الاقتناء والتشغيل دون التضحية بالقدرات العملياتية. ومن المرجح أن تسهم نتائج هذا البرنامج في رسم ملامح الجيل المقبل من المركبات التكتيكية الأمريكية، كما قد تدفع شركات السيارات الكبرى إلى تعزيز حضورها داخل قطاع الصناعات الدفاعية، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على مركبات تجمع بين الاعتمادية المدنية والقدرات العسكرية المتقدمة.