أخبار: اليابان تستعين بـQuantum Systems الألمانية لتطوير قدرات متقدمة لمواجهة المسيّرات

اختارت اليابان شركة Quantum Systems الألمانية للمشاركة في تطوير حلول متقدمة لمكافحة الطائرات المسيّرة، في خطوة تعكس تسارع جهود طوكيو لبناء منظومة دفاعية قادرة على مواجهة التهديدات المتزايدة للطائرات بدون طيار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

تتجه اليابان إلى تعزيز قدراتها في مجال مكافحة الطائرات بدون طيار عبر الاستفادة من الخبرات الأوروبية، بعدما اختارت شركة Quantum Systems الألمانية للمشاركة في تطوير تقنيات وأنظمة مخصصة للتعامل مع التهديدات المتنامية التي تمثلها الطائرات المسيّرة في ساحات القتال الحديثة. ويأتي هذا التعاون في إطار توجه ياباني أوسع لتحديث منظومات الدفاع الجوي قصيرة المدى، ودمج تقنيات الاستطلاع والذكاء الاصطناعي ضمن شبكة متكاملة لرصد واعتراض الطائرات غير المأهولة.

ويعكس اختيار Quantum Systems المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها الشركة في سوق الأنظمة الجوية غير المأهولة، حيث اكتسبت خبرة واسعة في تطوير الطائرات المسيّرة التكتيكية ومنظومات الاستطلاع والاستخبارات، فضلاً عن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات الفورية داخل منصاتها الجوية. وتسعى اليابان إلى الاستفادة من هذه الخبرات لتطوير حلول قادرة على اكتشاف وتتبع والتعامل مع الطائرات المسيّرة التي أصبحت تشكل أحد أبرز التحديات الأمنية في المنطقة.

وبحسب تفاصيل المشروع، ستعمل Quantum Systems مع شركاء يابانيين على تطوير تقنيات مخصصة لدعم منظومات Counter-UAS، مع التركيز على تحسين سرعة اكتشاف الأهداف الجوية الصغيرة، ورفع كفاءة التعرف عليها، وتطوير آليات اعتراض أكثر فعالية ضد الطائرات المسيّرة الانتحارية وأسراب الطائرات بدون طيار التي يصعب التعامل معها باستخدام وسائل الدفاع التقليدية.

ويأتي هذا التعاون في ظل تزايد اهتمام اليابان بتطوير طبقات دفاعية جديدة ضد الطائرات المسيّرة، بعدما أظهرت النزاعات الأخيرة في أوكرانيا والشرق الأوسط أن هذه المنصات منخفضة التكلفة قادرة على تنفيذ هجمات دقيقة ضد أهداف عسكرية وبنى تحتية استراتيجية، وهو ما دفع العديد من الجيوش إلى إعادة النظر في مفاهيم الدفاع الجوي التقليدية، والبحث عن حلول تعتمد على الدمج بين الاستشعار المتقدم والذكاء الاصطناعي والاعتراض منخفض التكلفة.

وتتمتع Quantum Systems بخبرة متزايدة في تطوير الطائرات المسيّرة العسكرية، حيث دخلت منصاتها الخدمة لدى عدد من القوات المسلحة الأوروبية، وأثبتت فعاليتها في مهام الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية. كما توسعت الشركة خلال السنوات الأخيرة في تطوير حلول تعتمد على التشغيل الشبكي والذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعلها شريكاً مناسباً للمشروعات التي تستهدف بناء منظومات دفاعية متكاملة ضد الطائرات بدون طيار.

ومن المتوقع أن يركز التعاون على دمج وسائل الكشف والاستطلاع مع أدوات تحليل البيانات في الزمن الحقيقي، بما يسمح بتمييز الطائرات المعادية عن الأهداف الأخرى بسرعة أكبر، وتوفير بيانات دقيقة لمنظومات الاعتراض، وهو ما يقلل زمن الاستجابة ويرفع احتمالات النجاح في مواجهة الهجمات الجوية منخفضة الارتفاع.

ويأتي المشروع أيضاً ضمن توجه الحكومة اليابانية لتوسيع التعاون مع الشركات الدفاعية الأجنبية التي تمتلك تقنيات متقدمة يصعب تطويرها محلياً خلال فترة قصيرة، مع الحرص على نقل الخبرات وتعزيز القاعدة الصناعية الوطنية عبر تنفيذ جزء من أعمال التطوير بالتعاون مع شركات ومؤسسات يابانية.

يمكن أن يسهم هذا التعاون في توفير قدرات أكثر مرونة للقوات اليابانية لحماية القواعد العسكرية، والمطارات، والمنشآت الحيوية، والسفن البحرية من هجمات الطائرات المسيّرة، خاصة في ظل تنامي المخاوف من استخدام أسراب كبيرة من الطائرات غير المأهولة في أي مواجهة مستقبلية بمنطقة شرق آسيا. كما أن الاعتماد على حلول متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد يخفف من العبء الواقع على منظومات الدفاع الجوي التقليدية، ويوفر وسائل اعتراض أقل تكلفة وأكثر استدامة.

التعاون مع Quantum Systems يمنح الشركة الألمانية موطئ قدم جديداً في السوق الآسيوية، بينما يوفر لليابان فرصة للاستفادة من خبرات أوروبية متقدمة في أحد أسرع قطاعات الصناعات الدفاعية نمواً. كما يعكس اتجاهاً متزايداً نحو بناء شراكات عابرة للقارات في مجال تطوير حلول مكافحة الطائرات المسيّرة، في ظل الارتفاع الكبير في الطلب العالمي على هذه التقنيات.

إن استعانة اليابان بشركة Quantum Systems لتطوير قدرات مضادة للطائرات المسيّرة تعكس إدراك طوكيو أن التهديدات الجوية المستقبلية لن تقتصر على الصواريخ والطائرات المقاتلة، بل ستشمل أيضاً أسراباً كبيرة من الطائرات بدون طيار منخفضة التكلفة. ومن خلال الجمع بين الخبرات الألمانية والاحتياجات العملياتية اليابانية، تسعى طوكيو إلى بناء منظومة دفاعية أكثر مرونة وكفاءة، قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في طبيعة الحروب الحديثة، مع تعزيز مكانتها ضمن الدول الرائدة في تطوير حلول Counter-UAS خلال السنوات المقبلة.