أعلنت وزارة الدفاع السلوفاكية في أبريل 2026 عن تسلمها الرسمي للبطارية الأولى من نظام الدفاع الجوي المتطور Barak MX، المنتج من قبل شركة Israel Aerospace Industries (IAI). تأتي هذه الخطوة تنفيذاً لصفقة تاريخية وُقعت في أواخر عام 2024 بقيمة تقارب 560 مليون يورو (583 مليون دولار)، لتعيد براتيسلافا بذلك بناء مظلتها الصاروخية بعد سنوات من الانكشاف الإستراتيجي الناتج عن نقل منظوماتها القديمة من طراز S-300 إلى أوكرانيا.
تعد هذه الاتفاقية، التي تمت عبر قنوات التعاون الحكومي (G2G) وبإشراف مديرية التعاون الدفاعي الدولي بوزارة الدفاع الإسرائيلية (SIBAT)، الأضخم في تاريخ العلاقات العسكرية بين البلدين. وتتضمن الصفقة تزويد سلوفاكيا بـ 6 بطاريات كاملة من طراز Barak MX بحلول عام 2030، حيث تم تصميم النظام ليكون قابلاً للتكامل العملياتي الكامل مع معايير حلف شمال الأطلسي (NATO).
تتميز منظومة Barak MX بكونها نظاماً "متعدد المهام" وعالي المرونة، حيث تعتمد على ثلاث فئات من الصواريخ الاعتراضية:
- Barak MR: بمدى يصل إلى 35 كيلومتراً للتعامل مع التهديدات القريبة والمتوسطة.
- Barak LRAD: بمدى يمتد إلى 70 كيلومتراً وتوجيه راداري نشط.
- Barak ER: القادر على اعتراض الأهداف على مسافة 150 كيلومتراً وعلى ارتفاعات تصل إلى 30 كيلومتراً، مما يوفر حماية ضد الصواريخ الباليستية التكتيكية.
وقد أكد وزير الدفاع السلوفاكي، Robert Kalinak، أن البطارية الأولى دخلت بالفعل مرحلة التشغيل التدريجي، ومن المتوقع أن تصبح بكامل طاقتها القتالية في غضون أسابيع، مدعومة برادارات متطورة من إنتاج شركة ELTA Systems التابعة لـ IAI.
تعد سلوفاكيا دولة حدودية مع أوكرانيا، مما يجعل مجالها الجوي "خط التماس الأول" مع التهديدات الجوية الناشئة عن الصراعات الإقليمية. إن امتلاك Barak MX يمنح الناتو قدرة اعتراضية متعددة الطبقات في منطقة كانت تعتمد سابقاً على حلول مؤقتة ومستعارة من الحلفاء (مثل بطاريات Patriot الألمانية والأمريكية). هذه الصفقة تنهي حالة "الارتهان الدفاعي" لبراتيسلافا وتمنحها سيادة كاملة على مجالها الجوي بقدرات اعتراضية قادرة على تحييد الطائرات المقاتلة، المسيرات الانتحارية، والصواريخ الجوالة (Cruise Missiles).
يعكس اختيار سلوفاكيا لشركة IAI الإسرائيلية بدلاً من البدائل الأوروبية (مثل SAMP/T) أو الأمريكية، ثقة متزايدة في الأنظمة التي أثبتت كفاءتها في بيئات قتالية نشطة. إن قدرة منظومات Barak على التعامل مع هجمات "الأسراب" والتهديدات الباليستية المتزامنة جعلتها خياراً جذاباً لدول شرق أوروبا التي تخشى تكرار سيناريوهات الحرب الهجينة. هذا النجاح يعزز من مكانة إسرائيل كمورد رئيسي لأمن القارة الأوروبية، ويفتح الباب أمام صفقات مماثلة مع دول مثل اليونان وقبرص ورومانيا.
من الناحية الفنية، تبرز أهمية تعاون شركة Terma الدنماركية في هذه الصفقة عبر دمج برمجيات القيادة والسيطرة (BMD-Flex)، مما يضمن أن منظومة Barak MX الإسرائيلية ستتحدث "لغة الناتو" التقنية. هذا التكامل يحل واحدة من أكبر معضلات الأنظمة الدفاعية غير الغربية، وهي القدرة على تبادل البيانات اللحظي مع طائرات F-35 وأنظمة الرادار المركزية للحلف، مما يجعل سلوفاكيا عقدة حيوية في شبكة الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة (NATINAMDS).