أخبار: Rheinmetall تزود رومانيا بمركبات Lynx مزودة ببرج Skyranger

تواصل رومانيا تنفيذ أحد أكبر برامج التحديث العسكري في تاريخها الحديث من خلال دمج منظومات الدفاع الجوي قصيرة المدى Skyranger 30 على عربات المشاة القتالية Lynx KF41 التي تعاقدت عليها من شركة Rheinmetall الألمانية، في خطوة تهدف إلى بناء قدرة متحركة ومتقدمة للتصدي للطائرات المسيّرة والذخائر الجوالة والمروحيات والأهداف الجوية منخفضة الارتفاع على الجبهة الشرقية لحلف شمال الأطلسي.

ويأتي البرنامج ضمن العقد الاستراتيجي الضخم الذي وقعته بوخارست مع Rheinmetall خلال عام 2024 لتوريد وصناعة ما يصل إلى 246 مركبة من طراز Lynx KF41، بقيمة تقدر بنحو 5.7 مليار يورو، وهو أكبر عقد دفاعي في تاريخ القوات البرية الرومانية. ويشمل البرنامج إنشاء قدرات إنتاج وتجميع محلية داخل رومانيا، بما يمنح الصناعة الدفاعية الوطنية دوراً أساسياً في عمليات التصنيع والصيانة والدعم اللوجستي مستقبلاً.

ويمثل دمج برج Skyranger على منصة Lynx مرحلة جديدة من التطور في العقيدة القتالية الرومانية، إذ لم تعد الجيوش الحديثة تواجه تهديدات تقليدية فقط، بل أصبحت مطالبة بالتصدي لأعداد متزايدة من الطائرات المسيّرة الصغيرة والذخائر الانتحارية التي أثبتت فعاليتها في النزاعات الأخيرة، سواء في أوكرانيا أو الشرق الأوسط أو مناطق أخرى حول العالم.

وتعتمد منظومة Skyranger 30 على مدفع أوتوماتيكي عيار 30 ملم عالي معدل الرمي مزود بذخائر مبرمجة للانفجار الجوي، وهي ذخائر صممت خصيصاً لمهاجمة الأهداف الصغيرة والسريعة مثل الطائرات المسيّرة. كما تتكامل المنظومة مع رادارات كشف وتتبع متطورة ومستشعرات كهروبصرية تسمح باكتشاف الأهداف الجوية وملاحقتها في مختلف الظروف الجوية والبيئية.

ولا تقتصر قدرات المنظومة على المدفع فقط، إذ يمكن تزويدها بصواريخ دفاع جوي قصيرة المدى، ما يمنحها قدرة مزدوجة تجمع بين الاشتباك المدفعي والاشتباك الصاروخي ضمن منصة واحدة. ويجعل ذلك من Skyranger أحد أكثر الحلول الغربية تطوراً في مجال الدفاع الجوي قصير المدى ومكافحة الطائرات المسيّرة.

أما اختيار Lynx KF41 كمنصة حاملة للمنظومة فلم يكن قراراً عشوائياً. فالعربة تعد من أحدث عربات المشاة القتالية في العالم، وتتميز بمستويات مرتفعة من الحماية المدرعة والقدرة الحركية والمرونة التشغيلية. كما يسمح تصميمها المعياري بدمج مجموعة واسعة من الأنظمة القتالية المختلفة، بدءاً من أبراج المدافع التقليدية وصولاً إلى منظومات الدفاع الجوي والاستطلاع والحرب الإلكترونية.

تمنح هذه المنظومات الجديدة الجيش الروماني قدرة على توفير حماية جوية مباشرة للقوات البرية المتحركة أثناء العمليات القتالية. فبدلاً من الاعتماد فقط على شبكات الدفاع الجوي الثابتة أو البعيدة المدى، تستطيع وحدات المناورة الرومانية اصطحاب مظلة حماية جوية عضوية ترافقها في ساحة المعركة وتتعامل فوراً مع التهديدات الناشئة.

وتكتسب هذه القدرات أهمية خاصة في ظل الموقع الجغرافي لرومانيا على البحر الأسود. فمنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية أصبحت المنطقة واحدة من أكثر الساحات حساسية بالنسبة لحلف شمال الأطلسي، حيث شهدت زيادة كبيرة في النشاط العسكري والجوي والبحري. كما تعرضت مناطق قريبة من الحدود الرومانية لسقوط حطام طائرات مسيّرة خلال عدة مناسبات، ما دفع بوخارست إلى تسريع برامج تعزيز الدفاع الجوي وحماية البنية التحتية الحيوية.

كما تنسجم الصفقة مع استراتيجية الناتو الرامية إلى تعزيز قدرات الردع والدفاع على جناحه الشرقي. فالحلف يولي أهمية متزايدة لمواجهة التهديدات الجوية منخفضة الكلفة مثل الطائرات المسيّرة الانتحارية، والتي أثبتت قدرتها على استنزاف أنظمة الدفاع الجوي التقليدية الأكثر تكلفة. ولهذا أصبحت منظومات مثل Skyranger تحظى باهتمام متزايد من العديد من الدول الأوروبية.

يمثل البرنامج دفعة كبيرة لشركة Rheinmetall التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز المستفيدين من موجة إعادة التسلح الأوروبية. فالشركة نجحت في تحويل Lynx إلى واحدة من أكثر عربات المشاة القتالية جذباً للاهتمام الدولي، كما تمكنت من تسويق Skyranger باعتبارها أحد أكثر الحلول تكاملاً لمواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة التي تتصدر أولويات الجيوش الحديثة.

تعكس الخطوة الرومانية تحولاً جوهرياً في طبيعة الحروب المعاصرة. فالتجارب القتالية الأخيرة أثبتت أن امتلاك الدبابات والمدفعية والصواريخ وحده لم يعد كافياً، بل باتت القدرة على مواجهة أسراب الطائرات المسيّرة والتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع جزءاً أساسياً من معادلة البقاء في ساحة المعركة. ومن هنا يأتي الاستثمار الروماني في منظومات Skyranger كجزء من رؤية أوسع لبناء قوة برية قادرة على العمل ضمن بيئة قتالية معقدة ومتشبعة بالتهديدات الجوية.

إن إدخال منظومات Skyranger على مركبات Lynx KF41 لا يمثل مجرد تحديث تقني للقوات البرية الرومانية، بل يشكل خطوة استراتيجية تعزز موقع رومانيا كإحدى أهم دول الناتو على البحر الأسود، وتمنحها قدرة متقدمة على التصدي للتهديدات الجوية الحديثة التي أصبحت تشكل التحدي الأكثر إلحاحاً أمام الجيوش الأوروبية في العقد الحالي.