أخبار: أول مقاتلة Eurofighter Quadriga الألمانية تُكمل رحلتها الأولى تمهيداً لدخول الخدمة في Luftwaffe

حقق برنامج تحديث القوات الجوية الألمانية Luftwaffe محطة بارزة بعد أن أكملت أول مقاتلة من طراز Eurofighter Quadriga رحلتها الجوية الأولى بنجاح في مركز الطائرات العسكرية التابع لشركة Airbus Defence and Space بمدينة Manching، في خطوة تمهد لتسليم أولى الطائرات إلى سلاح الجو الألماني خلال العام الجاري، ضمن أحد أكبر برامج تحديث أسطول المقاتلات الأوروبية خلال العقد الحالي. ويؤكد هذا الإنجاز أن برنامج Quadriga يسير وفق الجدول الزمني المقرر، مع استمرار أعمال الإنتاج والاختبارات تمهيداً لدخول المقاتلات الخدمة العملياتية.

ويُعد برنامج Quadriga أحد أهم برامج التحديث التي أطلقتها ألمانيا للحفاظ على جاهزية أسطول Eurofighter لعقود مقبلة، بعدما وقعت برلين في نوفمبر 2020 عقداً لشراء 38 مقاتلة جديدة من معيار Tranche 4، تتوزع بين 30 مقاتلة أحادية المقعد و8 مقاتلات ثنائية المقعد مخصصة للتدريب والتحويل العملياتي. وتهدف هذه الطائرات إلى إحلال مقاتلات Tranche 1 الأقدم، التي دخلت الخدمة قبل نحو عقدين وأصبحت أقل قدرة على مواكبة متطلبات القتال الجوي الحديثة.

وأكدت Airbus Defence and Space أن أول مقاتلة لا تزال على المسار المحدد للتسليم إلى Luftwaffe خلال عام 2026، بينما سيستمر تسليم بقية الطائرات تدريجياً حتى عام 2030، بما يضمن انتقالاً سلساً إلى الجيل الأحدث من مقاتلات Eurofighter دون التأثير على الجاهزية القتالية للقوات الجوية الألمانية. ويأتي البرنامج ضمن خطة أشمل لإعادة هيكلة القوة الجوية الألمانية في ظل المتغيرات الأمنية التي تشهدها القارة الأوروبية.

وتتميز مقاتلات Tranche 4 بمجموعة واسعة من التحسينات التقنية مقارنة بالأجيال السابقة، أبرزها دمج رادار European Common Radar System (ECRS) Mk1 العامل بتقنية AESA، والذي يمثل نقلة نوعية في قدرات الكشف والتتبع والاشتباك. ويوفر الرادار الجديد مدى كشف أكبر، وإمكانية تتبع عدد أكبر من الأهداف الجوية في الوقت نفسه، إلى جانب مقاومة أعلى للتشويش الإلكتروني، وهو ما يعزز بقاء المقاتلة في بيئات القتال عالية التهديد، ويرفع كفاءتها في تنفيذ المهام الجوية متعددة الأدوار.

كما تمثل مقاتلات Quadriga قاعدة مستقبلية لدمج منظومات تسليح أكثر تطوراً، إذ من المنتظر أن تُجهز مستقبلاً بصاروخ TAURUS KEPD 350 الجوال بعيد المدى، الذي طورته شركة TAURUS Systems GmbH، وهي مشروع مشترك بين MBDA Deutschland وSaab. ويمنح هذا الصاروخ القوات الجوية الألمانية قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد الأهداف المحصنة والعميقة من مسافات آمنة، ما يوسع من خيارات الردع والهجوم بعيد المدى دون تعريض الطائرات لمخاطر الاقتراب من أنظمة الدفاع الجوي المعادية.

ولا يمثل برنامج Quadriga نهاية خطط التوسع الألمانية في أسطول Eurofighter، إذ أعلنت برلين خلال عام 2025 طلب شراء 20 مقاتلة إضافية من معيار Tranche 5، وهو ما يرفع إجمالي المقاتلات الجديدة المخطط لاقتنائها إلى 58 طائرة. ويؤكد هذا القرار أن ألمانيا لا تزال تنظر إلى Eurofighter باعتبارها العمود الفقري لقواتها الجوية خلال العقود المقبلة، حتى مع استمرار برامج تطوير مقاتلات الجيل القادم.

ويأتي هذا التوسع في وقت تشهد فيه أوروبا حالة من إعادة تقييم برامجها الجوية المستقبلية، خاصة بعد تعثر مشروع Future Combat Air System (FCAS) بين ألمانيا وفرنسا، وهو ما دفع برلين إلى تعزيز استثماراتها في المنصات الحالية لضمان عدم حدوث فجوة في القدرات القتالية خلال السنوات المقبلة. ويمنح برنامج Quadriga القوات الجوية الألمانية فرصة للحفاظ على تفوقها الجوي مع الاستفادة من أحدث التقنيات المتاحة في مقاتلات الجيل الرابع المطور.

يمثل البرنامج دفعة قوية لقطاع الصناعات الجوية الأوروبية، إذ يضمن استمرار خطوط إنتاج Eurofighter لسنوات إضافية، ويوفر زخماً جديداً لشركات Airbus Defence and Space وBAE Systems وLeonardo، إلى جانب مئات الشركات الأوروبية المشاركة في سلسلة التوريد. كما يعزز استمرار الإنتاج قدرة الصناعة الأوروبية على المنافسة في سوق المقاتلات العالمية، في ظل تصاعد المنافسة مع المقاتلات الأمريكية والآسيوية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ظل الارتفاع غير المسبوق في الإنفاق الدفاعي الأوروبي، حيث أصبحت المقاتلات متعددة المهام المزودة برادارات AESA وأنظمة الحرب الإلكترونية المتقدمة تمثل أولوية لمعظم القوات الجوية داخل حلف شمال الأطلسي. كما يعكس البرنامج اتجاهاً أوروبياً واضحاً نحو الحفاظ على قاعدة صناعية دفاعية مستقلة قادرة على تطوير وإنتاج المقاتلات الحديثة دون الاعتماد الكامل على الموردين الخارجيين.

إن الرحلة الأولى لأول مقاتلة Eurofighter Quadriga لا تمثل مجرد نجاح لاختبارات الطيران، بل تؤشر إلى دخول ألمانيا مرحلة جديدة من تحديث قوتها الجوية في بيئة أمنية أوروبية تتسم بتزايد التحديات العسكرية. كما تؤكد استمرار الثقة في منصة Eurofighter بوصفها إحدى أكثر المقاتلات متعددة المهام تطوراً في أوروبا، وتبرز أن الاستثمار في تطوير الأجيال الجديدة من هذه الطائرة سيظل ركيزة أساسية للحفاظ على التفوق الجوي الأوروبي، بالتوازي مع العمل على برامج مقاتلات الجيل القادم، بما يضمن استدامة القدرات القتالية الأوروبية خلال العقود المقبلة.