أخبار: ليتوانيا ترجئ صفقة طائرات "Embraer C-390" لصالح أولويات البنية التحتية

في قرار أثار ردود فعل واسعة في الأوساط العسكرية الأوروبية، أعلنت حكومة ليتوانيا عن تأجيل المضي قدماً في الاستحواذ على طائرات النقل العسكري من طراز Embraer C-390 Millennium. هذا القرار، الذي جاء بعد أشهر من المفاوضات المكثفة مع شركة Embraer البرازيلية، يمثل تحولاً مؤقتاً في خطط التحديث الجوي للدولة الواقعة في منطقة البلطيق، حيث قررت القيادة السياسية والعسكرية في فيلنيوس إعادة توجيه التمويل المرصود لهذه الصفقة، والذي يُقدر بنحو 800 مليون يورو، نحو مشاريع دفاعية أكثر إلحاحاً تتعلق بالبنية التحتية البرية وتشكيل الفرق العسكرية الجديدة.

كانت ليتوانيا قد أعلنت في يونيو 2025 عن اختيارها الرسمي لطائرة Embraer C-390 كمنصة مستقبلية للنقل التكتيكي، متفوقة بذلك على خيارات تقليدية أخرى. وكان من المقرر أن تشمل الصفقة شراء ثلاث طائرات لتحل محل الأسطول القديم من طراز C-27J Spartan. وتتميز الطائرة البرازيلية بقدرتها على حمل حمولة تصل إلى 26 طناً، وسرعة طيران تبلغ 470 عقدة، مما يجعلها أداة استراتيجية لنقل القوات والمعدات الثقيلة عبر مسافات طويلة.

إلا أن "ديفيداس ماتوليونيس"، كبير مستشاري الرئيس الليتواني للأمن القومي، أوضح في تصريحات صحفية مؤخرًا أن التأجيل لا يعني إلغاء المشروع، بل هو استجابة لضرورات الميزانية الحالية. وأشار إلى أن ليتوانيا تركز الآن على بناء "البنية التحتية العسكرية" الضرورية لاستيعاب اللواء الألماني الدائم المقرر نشره في البلاد، وتطوير فرقة عسكرية ليتوانية متكاملة، وهي مشاريع تتطلب سيولة نقدية فورية في ظل التهديدات الأمنية الراهنة على الحدود الشرقية.

يعكس هذا التأجيل معضلة استراتيجية تواجهها دول "الجناح الشرقي" لحلف الناتو؛ وهي كيفية الموازنة بين "القدرة على الانتشار الجوي" و"الصلابة الدفاعية البرية". بالنسبة لليتوانيا، التي تقع في مواجهة مباشرة مع التحديات الجيوسياسية في منطقة "ممر سوالكي"، فإن الأولوية القصوى هي بناء القدرات التي تمنع الاختراق البري أولاً.

استراتيجياً، يُعد تأجيل صفقة Embraer C-390 مخاطرة محسوبة. فبينما توفر هذه الطائرات لليتوانيا استقلالية لوجستية داخل الناتو، فإن النقص في مرافق الإيواء والتحصينات البرية يمثل ثغرة أمنية أكبر. دلالة هذا الخبر تكمن في أن ليتوانيا تراهن على أن مظلة الناتو الجوية واللوجستية الجماعية يمكنها سد العجز في النقل الجوي مؤقتاً، بينما لا يمكن لأي طرف آخر بناء البنية التحتية الدفاعية على ترابها الوطني سوى الدولة نفسها.

كما يبرز في الخلفية تأثير التحقيقات المحلية التي أجرتها مصلحة التحقيقات الخاصة (Special Investigation Service) حول نزاهة عملية الاختيار، وهو ما قد يكون منح الحكومة سبباً إضافياً للتريث وضمان شفافية الصفقة قبل الالتزام بإنفاق مبالغ ضخمة من أموال دافعي الضرائب.

يمثل قرار ليتوانيا صدمة طفيفة لشركة Embraer، التي كانت تعول على فيلنيوس لتعزيز سلسلة انتصاراتها في أوروبا بعد صفقات ناجحة مع البرتغال، والمجر، والنمسا، وهولندا، وجمهورية التشيك.