تتجه البرتغال نحو اقتناء فرقاطات FREMM الإيطالية ضمن مفاوضات متقدمة مع الحكومة الإيطالية، في خطوة تستهدف تحديث الأسطول البحري البرتغالي وتعزيز القدرات القتالية البحرية وسط تصاعد التحديات الأمنية في أوروبا والمحيط الأطلسي.
ويأتي هذا التوجه بعد إعلان رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني استعداد روما لدعم لشبونة عبر توفير عدد من هذه الفرقاطات المتطورة، بما يعزز التعاون الدفاعي بين البلدين داخل حلف NATO.
وتأتي المباحثات في وقت تسعى فيه البحرية البرتغالية إلى تحديث أسطولها السطحي واستبدال عدد من القطع البحرية التي اقتربت من نهاية عمرها التشغيلي، مع التركيز على امتلاك منصات قادرة على تنفيذ طيف واسع من المهام، تشمل الدفاع الجوي، والحرب المضادة للغواصات، والحرب السطحية، وحماية خطوط الملاحة، والمشاركة في عمليات الأمن البحري التابعة لحلف NATO والاتحاد الأوروبي.
وتُعد فرقاطات FREMM من أكثر السفن القتالية متعددة المهام نجاحًا في أوروبا، إذ طُورت ضمن برنامج مشترك بين إيطاليا وفرنسا، قبل أن تحقق انتشارًا واسعًا في الأسواق الدولية بفضل مرونتها التشغيلية وقابليتها للتكيف مع متطلبات المستخدمين. وتتميز هذه الفئة بإمكانية تجهيزها بمنظومات دفاع جوي متقدمة، وصواريخ مضادة للسفن، وأنظمة حرب إلكترونية، وسونارات متطورة، إضافة إلى قدرتها على تشغيل مروحيات بحرية وطائرات مسيّرة، ما يجعلها منصة متكاملة للعمليات البحرية الحديثة.
وبحسب ما أُعلن، فإن المناقشات تركز على نقل فرقاطات من المخزون الإيطالي إلى البرتغال، بما يسمح بتسريع عملية إدخالها إلى الخدمة مقارنة ببناء سفن جديدة، وهو ما يمنح البحرية البرتغالية فرصة لسد الفجوة الزمنية في برنامج التحديث البحري، مع الاستفادة من منصات أثبتت كفاءتها العملياتية داخل البحرية الإيطالية.
ويمثل هذا التوجه امتدادًا للعلاقات الدفاعية المتنامية بين لشبونة وروما، حيث يشهد التعاون بين الجانبين توسعًا في مجالات الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا العسكرية، خاصة في ظل المساعي الأوروبية لتعزيز التكامل الدفاعي وتقليل الاعتماد على الموردين من خارج القارة. كما يعكس استعداد إيطاليا لتوظيف قدراتها الصناعية والبحرية لدعم حلفائها الأوروبيين في إطار مبادرات الأمن الجماعي.
ومن الناحية العملياتية، ستوفر فرقاطات FREMM للبحرية البرتغالية قفزة نوعية في قدراتها على تنفيذ المهام متعددة الأبعاد، إذ تجمع السفينة بين قدرات الحرب المضادة للغواصات والدفاع الجوي والقتال السطحي ضمن منصة واحدة، مع مستويات مرتفعة من الأتمتة تقلل حجم الطاقم وتحسن كفاءة التشغيل. كما تتمتع الفرقاطة بمدى إبحار طويل وقدرة على تنفيذ عمليات ممتدة في المحيط الأطلسي والمياه البعيدة، وهو ما يتوافق مع طبيعة المهام التي تضطلع بها البرتغال.
تمثل الصفقة المحتملة دفعة جديدة لبرنامج FREMM، الذي نجح خلال السنوات الماضية في ترسيخ مكانته كأحد أبرز برامج بناء الفرقاطات في العالم. كما تعزز مكانة الصناعة البحرية الإيطالية في سوق التصدير، خاصة مع استمرار الطلب الدولي على السفن متعددة المهام القادرة على التكيف مع التهديدات البحرية المتغيرة، في ظل المنافسة مع برامج أوروبية وأمريكية وآسيوية أخرى.
وتأتي هذه الخطوة في سياق موجة واسعة من تحديث الأساطيل البحرية الأوروبية، حيث دفعت الحرب في أوكرانيا وتصاعد المنافسة في المجال البحري دول القارة إلى تسريع برامج التسلح البحري، مع التركيز على السفن القادرة على العمل ضمن تشكيلات بحرية مشتركة وتوفير مستويات عالية من التكامل مع منظومات القيادة والسيطرة التابعة لحلف NATO.
ومن المتوقع أن يسهم حصول البرتغال على فرقاطات FREMM في تعزيز قدرتها على حماية مصالحها البحرية ومناطقها الاقتصادية الخالصة، إضافة إلى دعم مشاركتها في العمليات الدولية الخاصة بأمن الملاحة ومراقبة الممرات البحرية الاستراتيجية، خصوصًا في المحيط الأطلسي الذي يمثل أحد أهم مسارح العمليات البحرية بالنسبة للحلف.
إن توجه البرتغال نحو اقتناء فرقاطات FREMM من إيطاليا يعكس تحولًا أوسع داخل أوروبا نحو تسريع تحديث القدرات البحرية عبر التعاون بين الدول الحليفة، بدلًا من الاعتماد على برامج بناء جديدة تستغرق سنوات طويلة. كما تؤكد الصفقة المحتملة المكانة المتنامية لبرنامج FREMM باعتباره أحد أنجح برامج السفن القتالية متعددة المهام عالميًا، وتبرز في الوقت نفسه سعي الدول الأوروبية إلى تعزيز جاهزية أساطيلها لمواجهة بيئة أمنية بحرية أكثر تعقيدًا، مع دعم الصناعات الدفاعية الأوروبية وتوسيع التعاون العسكري داخل القارة.