أخبار: كوريا الجنوبية تتسلم أول زورق دورية Golden Eagle لتعزيز حماية الحدود البحرية

تسلّمت البحرية الكورية الجنوبية أول منصة من Golden Eagle-B Batch-II، ضمن برنامج PKX-B المخصص لتحديث أسطول زوارق الدورية السريعة وتعزيز حماية خط الحد الشمالي Northern Limit Line، الذي يمثل خط التماس البحري الفعلي مع كوريا الشمالية في البحر الأصفر. وتأتي عملية التسليم في إطار برنامج طويل الأمد لاستبدال زوارق Chamsuri الأقدم، التي دخلت الخدمة منذ سبعينيات القرن الماضي.

ويشكل دخول أول منصة من الدفعة الثانية مرحلة مهمة في برنامج Geomdoksuri، المعروف أيضًا باسم Golden Eagle، إذ ستخضع المنصة بعد التسليم لعمليات التكامل والاستعداد التشغيلي قبل نشرها في المياه القريبة من خط الحد الشمالي، حيث تظل احتمالات الاحتكاك البحري مع كوريا الشمالية أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجه البحرية الكورية الجنوبية.

وأعلنت إدارة برنامج الاستحواذ الدفاعي الكورية الجنوبية DAPA أن السفينة الجديدة تتمتع بقدرات استجابة قتالية محسنة، بما يهدف إلى تعزيز جاهزية القوات البحرية في الخطوط الأمامية. كما تخطط الوكالة لتسليم ثلاث منصات إضافية من PKX-B Batch-II قبل نهاية عام 2026، ما يشير إلى تسارع عملية تحديث أسطول الدوريات الساحلية الكوري الجنوبي.

وتتميز نسخة PKX-B Batch-II بتحسينات واسعة مقارنة بالمنصات السابقة، تشمل تطوير قدرات الحرب الإلكترونية وتعزيز مقاومة التشويش، إلى جانب دمج وظائف التحكم وإدارة النيران الخاصة بالأسلحة مباشرة داخل النظام القتالي للسفينة. وتشمل منظومة التسليح قاذفًا لصواريخ موجهة عيار 130 ملم، إضافة إلى محطات سلاح يتم التحكم فيها عن بُعد عيار 12.7 ملم.

وتحمل هذه المنظومة أهمية خاصة لطبيعة المهام التي ستنفذها زوارق Golden Eagle-B، إذ لا يتعلق دورها بالدوريات التقليدية فقط، وإنما بالاستجابة السريعة لأي تهديدات أو استفزازات بحرية محتملة في المناطق المتنازع عليها. ويمنح دمج الأسلحة والمستشعرات داخل النظام القتالي للمنصة قدرة أسرع على اكتشاف الأهداف وتحديدها والاشتباك معها.

كما طالت التحسينات الأنظمة الكهروبصرية المستخدمة في تتبع الأهداف. فقد جرى رفع قدرة التدفئة إلى ثلاثة أمثالها في منظومة التتبع الكهروبصرية، بهدف منع تجمد المعدات والحفاظ على كفاءتها في درجات الحرارة المنخفضة. كذلك رُفع موقع محطة القيادة لتحسين الرؤية الأمامية للطاقم، وهي تعديلات تبدو بسيطة نسبيًا، لكنها ترتبط مباشرة بمتطلبات التشغيل الفعلي في البيئات البحرية القاسية.

وتعمل المنصة بنظام دفع مائي Waterjet، ما يمنحها سرعة تصل إلى 40 عقدة بحرية، أو نحو 74 كيلومترًا في الساعة، بينما يصل عدد طاقمها إلى 23 فردًا. وتعد السرعة عنصرًا رئيسيًا في مهام اعتراض الأهداف السطحية والدوريات الساحلية، خصوصًا في بيئة مثل البحر الأصفر، حيث قد يتطلب أي احتكاك بحري الوصول السريع إلى منطقة الحادث.

ويمثل برنامج PKX-B أحد عناصر الجهد الكوري الجنوبي الأوسع لتحديث قواته البحرية القريبة من السواحل. فالمنصات الجديدة لا تعمل بصورة منفصلة، بل تشترك في شبكة المعركة الرقمية مع زوارق Chamsuri-II Batch-I ومنصات PKX-A الأكبر والأثقل تسليحًا، بما يعزز قدرة القوات البحرية على تبادل المعلومات والعمل ضمن شبكة عملياتية واحدة.

وتحمل Golden Eagle-B Batch-II أيضًا بعدًا مباشرًا يتعلق بالردع البحري تجاه كوريا الشمالية. فخط الحد الشمالي يمثل إحدى أكثر المناطق البحرية حساسية في شبه الجزيرة الكورية، وشهد خلال العقود الماضية حوادث اشتباك وتبادل إطلاق نار وتوغلات متبادلة. ولذلك فإن نشر زوارق دورية جديدة وسريعة ومسلحة في هذه المنطقة يرتبط بالحفاظ على قدرة الاستجابة الفورية أكثر من ارتباطه بمهام الأمن البحري الروتينية.

وفي هذا السياق، فإن تعزيز قدرات مقاومة التشويش والحرب الإلكترونية يحمل أهمية كبيرة. فالعمليات البحرية الحديثة لا تبدأ بالضرورة بإطلاق النار، بل يمكن أن تتضمن محاولة التشويش على الاتصالات أو إرباك المستشعرات أو تعطيل تدفق المعلومات بين الوحدات. ومن هنا، فإن تحسين قدرة PKX-B Batch-II على العمل في بيئة إلكترونية معقدة يمثل جزءًا أساسيًا من رفع قدرتها القتالية.

كما أن دمج قاذف الصواريخ الموجهة عيار 130 ملم داخل النظام القتالي يوسع دور المنصة عن مجرد المطاردة والاعتراض السريع. فالمنصة الجديدة قادرة على تنفيذ اشتباكات ضد أهداف سطحية باستخدام قوة نيرانية أكبر، ما يجعلها عنصرًا مناسبًا للعمل في المناطق الساحلية والجزر والممرات البحرية القريبة من خط المواجهة.

وتكتسب زوارق Golden Eagle-B أهمية أكبر بسبب طبيعة التهديدات البحرية في المنطقة. فالقوات البحرية لا تحتاج دائمًا إلى مدمرات أو فرقاطات للتعامل مع أهداف صغيرة وسريعة بالقرب من الساحل، بينما تستطيع زوارق الدورية السريعة الوصول إلى مناطق الاشتباك خلال وقت أقصر والعمل بكفاءة في المياه الضحلة نسبيًا والمناطق القريبة من الجزر.

ويعكس قرار بناء دفعة ثانية من هذه المنصات نجاح كوريا الجنوبية في تطوير وتصنيع قدرات بحرية محلية تعتمد على قاعدة صناعية دفاعية متقدمة. وقد أشارت DAPA إلى أن السفينة تعتمد على تقنيات محلية مثبتة، في إطار توجه أوسع لدى سيول نحو تعزيز استقلاليتها الصناعية والتكنولوجية في القطاعات الدفاعية الرئيسية.