أخبار: الجيش الأمريكي يرفع هدف شراء Infantry Squad Vehicle إلى أكثر من 11 ألف مركبة

كشف الجيش الأمريكي عن رفع هدفه لشراء 11,582 مركبة Infantry Squad Vehicle (ISV)، في توسع هائل يزيد بنحو 18 مرة على الهدف الأصلي الذي كان يقتصر على 649 مركبة فقط. ويعكس هذا القرار تحولًا واضحًا في مكانة المنصة داخل خطط الحركة التكتيكية للقوات البرية الأمريكية، بعدما أثبتت الوحدات التي اختبرتها في بيئات التدريب القتالي حاجتها إلى أعداد أكبر منها.

وكان الجيش الأمريكي قد أطلق برنامج ISV عام 2019 لسد فجوة في قدرات الحركة بين المنصات التكتيكية الأثقل، مثل Joint Light Tactical Vehicle (JLTV)، والمنصات الأخف والأقدم مثل High Mobility Multipurpose Wheeled Vehicle (HMMWV). وصُممت المركبة لتوفير وسيلة نقل سريعة وخفيفة لوحدات المشاة المترجلة دون تحميلها أعباء إضافية من الأنظمة غير الضرورية.

وتستطيع Infantry Squad Vehicle نقل تسعة جنود مع تجهيزاتهم، وهو ما يمنحها دورًا مباشرًا في تعزيز سرعة انتقال وحدات المشاة داخل ساحة العمليات. ولا تتمثل فلسفة المنصة في استبدال عربات المشاة القتالية أو المركبات المدرعة الثقيلة، وإنما في توفير قدرة حركة تكتيكية خفيفة تتيح نقل الجنود بسرعة إلى مناطق العمليات، قبل مواصلتهم القتال مترجلين.

ووفقًا لما أعلنته Susan Fung، نائبة مدير المشروع لفريق الألوية القتالية المتحركة في قطاع اقتناء أنظمة المناورة البرية بالجيش الأمريكي، فإن الزيادة الكبيرة في الهدف الشرائي جاءت نتيجة طلب عملياتي مباشر من القوات التي استخدمت المنصة خلال بيئات التدريب القتالي، بعدما أثبت الجنود عمليًا القيمة التي توفرها في رفع سرعة الحركة.

وتبرز هذه النقطة أهمية كبيرة في فهم قرار الجيش الأمريكي، لأن توسع البرنامج لم يكن مجرد زيادة تقليدية في أرقام المشتريات، بل جاء بعد اختبار الاستخدام الفعلي للمنصة من جانب الوحدات العسكرية. وهذا يفسر القفزة من 649 مركبة في التصور الأولي إلى أكثر من 11 ألف مركبة ضمن هدف الشراء الجديد.

ويعتمد برنامج ISV على فلسفة مختلفة عن برامج التسليح الأمريكية التقليدية، إذ استخدم مكونات تجارية جاهزة Commercial Off-The-Shelf مع إدخال تعديلات عسكرية محدودة، بدل تطوير منصة جديدة بالكامل من الصفر. وقد سمح هذا النهج بتسريع البرنامج وإيصال أول وحدة مجهزة بالمركبات خلال 24 شهرًا فقط، مقارنة ببرامج عسكرية تقليدية قد تستغرق بين أربع وعشر سنوات.

ويعكس ذلك اتجاهًا متزايدًا داخل الجيش الأمريكي نحو الاستفادة من التكنولوجيا التجارية عندما لا تتطلب المهمة تطوير منظومة عسكرية شديدة التعقيد. فبدل بناء مركبة جديدة ذات دورة تطوير طويلة ومكلفة، جرى التركيز على توفير منصة تؤدي مهمة محددة بوضوح: نقل فصيل المشاة وتجهيزاته بسرعة وخفة.

وخلال مراحل التطوير، تجنب المسؤولون والجنود إضافة تجهيزات غير ضرورية إلى المنصة، بهدف الحفاظ على تركيزها على مهمة النقل الأساسية. وهذه الفلسفة مهمة لأن زيادة التدريع والتجهيزات والأسلحة قد تؤدي إلى رفع الوزن والتكلفة، وبالتالي تقليص إحدى أهم مزايا ISV، وهي سهولة الحركة والنقل.

لكن قرار توسيع برنامج ISV لا يعني توقف تطوير المنصة. فالجيش الأمريكي يعمل بالتوازي على نسخة أثقل تعرف باسم Infantry Squad Vehicle-Heavy (ISV-H)، تستهدف توفير قدرة أكبر على توليد الطاقة الكهربائية وتخزينها، من أجل دعم أنظمة القيادة والسيطرة والمعدات الإلكترونية التي أصبحت تتطلب كميات متزايدة من الطاقة داخل التشكيلات القتالية الحديثة.

وفي هذا الإطار، اختار الجيش الأمريكي شركات GM Defense وFord Motor Company وBC Customs للمشاركة في تطوير نماذج أولية من النسخة الثقيلة، ضمن برنامج يستهدف الجمع بين قدرة نقل الجنود والحاجة المتزايدة إلى الطاقة الكهربائية في ساحة المعركة.

ويمثل تطوير نسخة أثقل تطورًا لافتًا في مفهوم البرنامج. فالنسخة الأساسية صُممت كمنصة خفيفة للغاية تركز على الحركة، لكن تطور أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات والاستشعار والطائرات المسيّرة يدفع الجيش الأمريكي إلى البحث عن منصة تستطيع دعم هذه الأنظمة دون التخلي بالكامل عن مزايا الحركية والنقل السريع.

كما يشير رفع هدف الشراء إلى 11,582 مركبة إلى أن الجيش الأمريكي أصبح ينظر إلى الحركة الخفيفة للمشاة باعتبارها قدرة أساسية على مستوى عدد كبير من الوحدات، وليس مجرد برنامج محدود لبعض التشكيلات المتخصصة. كما يعكس إدخال النسخة الثقيلة إدراكًا بأن ساحة المعركة الحديثة تحتاج إلى منصات قادرة على حمل الأفراد والطاقة والأنظمة الرقمية في الوقت نفسه.

وبالنسبة إلى شركة GM Defense، يمثل التوسع الجديد دفعة كبيرة لبرنامج ISV، الذي بدأت الشركة إنتاجه لصالح الجيش الأمريكي بعد اختيار تصميمها للمنصة. وكانت وزارة الحرب الأمريكية قد منحت الشركة في مارس 2026 عقدًا جديدًا بقيمة 18.8 مليون دولار لتوفير 121 مركبة إضافية مع تجهيزات مرتبطة بها، قبل الإعلان الآن عن رفع هدف الشراء الكلي بصورة كبيرة.

كما أن مشاركة Ford وBC Customs في برنامج النسخة الثقيلة تشير إلى أن مستقبل عائلة ISV قد لا يقتصر على نموذج واحد، وإنما يمكن أن يتوسع إلى عدة تكوينات تخدم احتياجات مختلفة داخل القوات البرية الأمريكية.

وبذلك، تتحول ISV تدريجيًا من برنامج محدود صُمم لسد فجوة في حركة وحدات المشاة إلى أحد أكبر برامج المركبات التكتيكية الخفيفة في الجيش الأمريكي، مع هدف شراء يتجاوز 11 ألف مركبة وقدرة متوقعة على الانتشار عبر نطاق واسع من التشكيلات القتالية الأمريكية.