منح الجيش الأمريكي شركة ThinKom Solutions اتفاقًا تصل قيمته إلى 49 مليون دولار لتطوير واختبار منظومة متنقلة تعمل بطاقة الميكروويف عالية القدرة، في خطوة تستهدف تعزيز قدراته على مواجهة الطائرات المسيّرة الصغيرة، خصوصًا في سيناريوهات الهجمات الكثيفة وأسراب المسيّرات. ويشمل الاتفاق تطوير واختبار ما يصل إلى أربعة نماذج أولية من منظومة Alecto، مع تمويل أول نموذج وتجارب ميدانية مقررة خلال عام 2027.
ويُدار المشروع عبر برنامج Program Manager for Advanced Counter-Unmanned Aircraft System Effects (PM ACE) التابع لقطاع Portfolio Acquisition Executive Fires في الجيش الأمريكي، ويستهدف تقييم مدى فاعلية أسلحة الطاقة الموجهة غير الحركية في التصدي للتهديد المتزايد الذي تمثله الأنظمة الجوية غير المأهولة. وستتولى الشركة دمج مؤثر Alecto الميكروويفي مع مستشعرات ومنظومات سيطرة على النيران تحددها الحكومة الأمريكية، إضافة إلى منصة متنقلة، قبل انتقال النظام إلى مراحل التكامل والاختبار والتقييم.
وتعتمد Alecto على طاقة ميكروويف عالية القدرة، وهي تختلف عن منظومات الدفاع التقليدية التي تستخدم الصواريخ أو الذخائر المدفعية لاعتراض الهدف. فبدل تدمير كل طائرة مسيّرة بصاروخ أو مقذوف مستقل، يهدف النظام إلى توجيه طاقة كهرومغناطيسية نحو التهديد من أجل تعطيل أو إتلاف الأنظمة الإلكترونية الموجودة فيه. ولهذا السبب يولي الجيش الأمريكي اهتمامًا خاصًا بهذا النوع من الأسلحة في مواجهة الأهداف الصغيرة التي قد يصبح استخدام صاروخ اعتراضي ضدها مكلفًا بصورة غير متناسبة مع قيمة الهدف نفسه.
وصُممت المنظومة للتعامل مع الطائرات المسيّرة من Group 1 وGroup 2، وتعتمد على إلكترونيات مفرغة عالية القدرة، إلى جانب هوائي Variable Inclination Continuous Transverse Stub الخاص بشركة ThinKom. ويسمح التصميم بتوجيه حزمة الطاقة نحو الهدف وتقليل انتشارها خارج منطقة الاشتباك المقصودة، بينما يوفر توجيهًا سريعًا للحزمة وقدرة على تنفيذ اشتباكات متواصلة.
وتكمن القيمة العسكرية الأساسية لهذه التقنية في إمكانية التعامل مع عدد كبير من المسيّرات من دون الاعتماد الكامل على مخزونات محدودة من الصواريخ الاعتراضية. ففي هجوم تقليدي تنفذه طائرة أو طائرتان مسيرتان، قد تكون المنظومات الحركية فعالة، لكن المعادلة تصبح أكثر تعقيدًا عندما يواجه التشكيل العسكري عشرات المسيّرات أو أكثر في وقت واحد. وهنا يظهر دور الطاقة الموجهة باعتبارها وسيلة يمكن أن تخفض تكلفة الاشتباك وتزيد كثافة الدفاع.
وتؤكد التطورات الأخيرة داخل الجيش الأمريكي أن Alecto ليست برنامجًا منفصلًا عن تحول أوسع في مفهوم الدفاع ضد المسيّرات. فالجيش يعمل حاليًا على البحث عن منظومات قادرة على مواجهة الطائرات الصغيرة والمتوسطة باستخدام طبقات مختلفة تشمل الصواريخ والمدافع والحرب الإلكترونية والطاقة الموجهة. كما طلب الجيش الأمريكي من الصناعة خلال أغسطس حلولًا لمواجهة ديناميكيات أسراب الأنظمة الذاتية وتقنيات مكافحة المسيّرات، في اعتراف واضح بأن الهجمات المستقبلية قد تعتمد على أعداد كبيرة من المنصات التي تعمل بصورة أكثر تنسيقًا واستقلالية.
وتتميز Alecto بأنها ليست منظومة ثابتة، إذ صممت للعمل على منصات متحركة، بما في ذلك منصات أصغر مثل Infantry Squad Vehicle (ISV) والمنصات البرية غير المأهولة. ويعني ذلك أن الجيش الأمريكي لا يريد فقط حماية القواعد والمنشآت الثابتة، بل يبحث عن وسيلة دفاع جوي قصيرة المدى يمكن أن تتحرك مع القوات البرية أثناء المناورة.
وتبرز أهمية هذه النقطة في ضوء التحول المتسارع في طبيعة التهديدات الجوية القريبة من القوات البرية. فالوحدات المتحركة لم تعد تواجه فقط الطائرات أو المروحيات والصواريخ التقليدية، بل أصبحت عرضة باستمرار للمسيّرات التجارية المعدلة والذخائر الجوالة والطائرات الانتحارية الصغيرة، التي تستطيع اكتشاف القوات واستهدافها خلال فترة زمنية قصيرة.
ولهذا فإن نقل وسيلة مكافحة المسيّرات إلى مستوى القوات المتحركة يمثل تحولًا مهمًا. فالمنظومة التي تستطيع البقاء مع التشكيل أثناء الحركة يمكن أن توفر طبقة حماية أقرب للقوات، بدل الاعتماد فقط على دفاعات موضوعة في الخلف أو في مواقع ثابتة.
ومن بين أبرز الخصائص المقترحة لمنظومة Alecto قدرتها على تنفيذ الاشتباك أثناء تحرك المنصة الحاملة لها، وهي قدرة fire-on-the-move التي ستتيح، في حال إثباتها خلال الاختبارات، للقوات التعامل مع التهديدات الجوية الصغيرة من دون الاضطرار إلى إيقاف المنصة. وسيتم التحكم في النظام من خلال واجهة تعتمد على جهاز لوحي، مع تصميم يسمح بربطه بشبكات القيادة والسيطرة الموجودة أصلًا.
وفي حالة Alecto، ستدمج ThinKom منظومتها مع المستشعرات وقدرات السيطرة على النيران التي يحددها الجيش الأمريكي، وهو ما يعني أن الاختبارات لن تركز فقط على أداء مولد الميكروويف والهوائي، وإنما على قدرة المنظومة على العمل ضمن شبكة دفاعية كاملة.