أخبار: وزارة الحرب تتعاون مع Auriga Space لتطوير قاذف كهرومغناطيسي لاعتراض أسراب المسيّرات

أبرمت وزارة الحرب الأمريكية اتفاقية مع Auriga Space لتطوير قاذف كهرومغناطيسي لاعتراض الطائرات المسيّرة باستخدام الدفع الكهرومغناطيسي، في خطوة تستهدف خفض تكلفة الدفاع الجوي وتعزيز مواجهة أسراب الطائرات بدون طيار.

أعلنت وزارة الحرب الأمريكية، توقيع اتفاقية بحث وتطوير تعاونية CRADA لمدة ثلاث سنوات مع شركة Auriga Space الأمريكية، بهدف تطوير منظومة إطلاق كهرومغناطيسية جديدة مخصصة لمواجهة الطائرات المسيّرة، في خطوة تعكس اتجاهاً متزايداً داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية نحو البحث عن حلول منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة للتعامل مع التهديدات الجوية غير المأهولة التي أصبحت تمثل أحد أبرز تحديات ساحات القتال الحديثة.

ويستند المشروع إلى توظيف تقنية الإطلاق الكهرومغناطيسي Electromagnetic Launch، التي تعتمد على استخدام المجالات الكهرومغناطيسية لتسريع المقذوفات بدلاً من البارود أو المحركات الصاروخية التقليدية. ويهدف هذا المفهوم إلى إطلاق مقذوفات اعتراضية بسرعات عالية للغاية مع تقليل تكلفة كل عملية اعتراض بصورة كبيرة، بما يتيح مواجهة أسراب الطائرات المسيّرة دون استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية مرتفعة الثمن، وهي المشكلة التي برزت بوضوح خلال النزاعات الأخيرة في أوروبا والشرق الأوسط.

وبموجب الاتفاقية، ستدمج Auriga Space بنيتها الحالية الخاصة بتقنيات التسريع الكهرومغناطيسي مع مرافق الاختبارات والتقييم التابعة لمركز DEVCOM-AC في Picatinny Arsenal بولاية نيوجيرسي، حيث ستُجرى سلسلة من التجارب لتقييم أداء المنظومة في إطلاق المقذوفات الاعتراضية بسرعات مرتفعة، ودراسة مدى ملاءمتها للاستخدام العملياتي في مهام الدفاع الجوي قصير المدى. كما ستعمل الفرق الهندسية التابعة للطرفين على تطوير آليات دمج النظام مع متطلبات القوات البرية الأمريكية وإجراءات التأهيل العسكري الخاصة بالمنظومات الجديدة.

وتسعى Auriga Space إلى الاستفادة من الخبرة التي طورتها في مجال الإطلاق الكهرومغناطيسي المخصص لقطاع الفضاء، ونقل هذه التكنولوجيا إلى التطبيقات العسكرية. وتعتمد الشركة على مسار إطلاق كهرومغناطيسي قادر على منح المقذوفات سرعات عالية جداً خلال مسافات قصيرة، وهو ما قد يوفر بديلاً أقل تكلفة وأكثر استدامة مقارنة بالاعتماد على الصواريخ التقليدية في مواجهة الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة وصواريخ كروز التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.

ويأتي هذا المشروع في وقت أصبحت فيه الجيوش الغربية تواجه معضلة اقتصادية متزايدة في الدفاع الجوي، إذ إن تكلفة إسقاط طائرة مسيّرة قد لا تتجاوز قيمتها بضعة آلاف من الدولارات باستخدام صاروخ اعتراضي قد تصل قيمته إلى مئات الآلاف أو حتى ملايين الدولارات، لم تعد تمثل معادلة مستدامة في الحروب الحديثة. ولذلك، تتجه الولايات المتحدة إلى الاستثمار في تقنيات جديدة، تشمل أسلحة الليزر، وأنظمة الموجات الميكروية عالية القدرة، والطائرات الاعتراضية غير المأهولة، إضافة إلى أنظمة الإطلاق الكهرومغناطيسي التي قد توفر خياراً عملياً منخفض التكلفة للاشتباك مع الأهداف الجوية الكثيفة.

يمكن أن تمنح المنظومة الجديدة القوات البرية الأمريكية قدرة على تنفيذ عدد كبير من عمليات الاعتراض خلال فترة زمنية قصيرة، مع تقليل الاعتماد على الذخائر الصاروخية التقليدية. كما أن غياب المحركات الصاروخية أو الشحنات الدافعة قد ينعكس على خفض تكاليف التصنيع والتخزين والصيانة، فضلاً عن إمكانية زيادة معدل الإطلاق مقارنة بالأنظمة التقليدية، وهو ما يجعل التقنية مناسبة للتعامل مع الهجمات المشبعة التي تنفذها أسراب الطائرات المسيّرة.

ولا يقتصر التعاون على تطوير منصة إطلاق جديدة فحسب، بل يهدف أيضاً إلى بناء قاعدة معرفية يمكن استخدامها مستقبلاً في تطبيقات عسكرية أخرى، مثل إطلاق المقذوفات فرط الصوتية، أو اختبار المواد المتقدمة، أو تطوير أنظمة إطلاق مخصصة للفضاء. ويؤكد ذلك أن المشروع يمثل جزءاً من رؤية أمريكية أوسع للاستفادة من تقنيات التسريع الكهرومغناطيسي في مجالات الدفاع المختلفة، وليس فقط في مكافحة الطائرات المسيّرة.

يمنح الاتفاق شركة Auriga Space فرصة استثنائية للتحول من شركة ناشئة متخصصة في تقنيات الإطلاق الفضائي إلى لاعب جديد في سوق الصناعات الدفاعية الأمريكية. كما يعكس استمرار توجه وزارة الحرب الأمريكية نحو إشراك الشركات الناشئة في تطوير التقنيات العسكرية المستقبلية، خاصة في المجالات التي تتطلب حلولاً مبتكرة وسريعة التطوير، مثل الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والأنظمة ذاتية التشغيل.

ويأتي المشروع أيضاً في ظل سباق عالمي متسارع لتطوير وسائل دفاع جوي منخفضة التكلفة، حيث تعمل الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا على تطوير طبقات دفاعية جديدة تعتمد على أسلحة الطاقة الموجهة، والموجات الكهرومغناطيسية، والذكاء الاصطناعي، والطائرات الاعتراضية غير المأهولة، بهدف تحقيق توازن اقتصادي بين تكلفة الهجوم وتكلفة الدفاع، وهو أحد أبرز الدروس المستخلصة من النزاعات العسكرية خلال الأعوام الأخيرة.

إن اتفاقية التعاون بين وزارة الحرب الأمريكية وAuriga Space تتجاوز كونها مشروعاً بحثياً لتطوير قاذف كهرومغناطيسي جديد، إذ تعكس تحولاً في فلسفة الدفاع الجوي الأمريكية نحو حلول تعتمد على خفض تكلفة الاعتراض وزيادة كثافة النيران بدلاً من الاعتماد الحصري على الصواريخ الباهظة الثمن. وإذا نجحت هذه التقنية في اجتياز مراحل الاختبار والتقييم العسكري، فقد تمهد الطريق لظهور جيل جديد من منظومات الدفاع الجوي القادرة على التصدي لأسراب الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز بكفاءة اقتصادية أعلى، وهو ما قد يترك أثراً كبيراً على مستقبل سوق أنظمة Counter-UAS والصناعات الدفاعية العالمية خلال السنوات المقبلة.