أخبار: وزارة الحرب تختار Kongsberg وOceaneering لتطوير غواصة XLUUV غير المأهولة للبحرية الأمريكية

اختارت وزارة الحرب الأمريكية شركتي Kongsberg وOceaneering لتطوير التصميم الأولي لغواصة XLUUV غير المأهولة ضمن برنامج CAMP، في خطوة تعزز توجه البحرية الأمريكية نحو توسيع قدرات الحرب البحرية الذاتية تحت سطح البحر.

اتخذت وزارة الحرب الأمريكية خطوة جديدة في سباق تطوير الأنظمة البحرية غير المأهولة، بعدما أعلنت اختيار شركتي Kongsberg النرويجية وOceaneering الأمريكية للمشاركة في تطوير الجيل الجديد من الغواصات غير المأهولة فائقة الحجم Extra-Large Uncrewed Undersea Vehicle (XLUUV)، والمخصصة لتنفيذ مهام البحرية الأمريكية المستقبلية. ويأتي المشروع ضمن برنامج Combat Autonomous Maritime Platform (CAMP) الذي تديره Defense Innovation Unit (DIU)، والهادف إلى تسريع إدخال التقنيات التجارية والعسكرية المتقدمة إلى الخدمة العملياتية في الأسطول الأمريكي.

وبموجب العقد، ستتولى الشركتان إعداد مرحلة تعريف المفهوم التشغيلي، ووضع الهندسة المعمارية للنظام، وإجراء دراسات التصميم الهندسي الخاصة بالمنصة الجديدة، مع التركيز على ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في التصميم المعياري، وقابلية التشغيل البيني، وسهولة دمج الأنظمة الجديدة (Rapid Integration). ومن المقرر الانتهاء من التصميم الأولي خلال الربع الثالث من عام 2026، تمهيداً للانتقال إلى المراحل التالية من البرنامج.

ويعكس اختيار Kongsberg وOceaneering حجم الخبرة التي تمتلكها الشركتان في مجال الأنظمة البحرية المستقلة. فتمتلك Kongsberg سجلاً طويلاً في تطوير الغواصات والأنظمة غير المأهولة ومنصات الاستشعار تحت الماء، بما في ذلك عائلة HUGIN الشهيرة، بينما تعد Oceaneering من أبرز الشركات العالمية في مجال الروبوتات البحرية، والعمليات الذاتية تحت سطح البحر، وخدمات الدعم الفني وإدارة دورة الحياة للأنظمة البحرية، وهو ما يمنح المشروع مزيجاً من الخبرة التقنية والتشغيلية اللازمة لتطوير منصة قادرة على تلبية متطلبات البحرية الأمريكية المستقبلية.

ويستهدف برنامج CAMP تسريع انتقال التقنيات الناضجة من مرحلة التطوير إلى الاستخدام العسكري الفعلي، من خلال الاستفادة من الابتكارات التي طورتها الشركات التجارية ودمجها داخل المنظومات القتالية البحرية. ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى بناء أسطول بحري يعتمد بصورة متزايدة على المنصات الذاتية، سواء فوق سطح البحر أو تحته، بما يرفع من كثافة الانتشار البحري ويقلل المخاطر التي يتعرض لها العنصر البشري أثناء تنفيذ المهام المعقدة.

ورغم أن تفاصيل المواصفات الفنية للغواصة الجديدة لم تُكشف بعد، فإن فئة XLUUV تُعد من أكبر المنصات غير المأهولة تحت الماء، حيث تمتلك القدرة على تنفيذ مهام طويلة المدى تستمر لأسابيع أو حتى أشهر، مع حمل حمولات معيارية متنوعة تشمل معدات الاستطلاع، وأجهزة الاستشعار، وأنظمة الحرب المضادة للغواصات، ووسائل الحرب الإلكترونية، إضافة إلى إمكانية تنفيذ عمليات زرع الألغام أو دعم العمليات الخاصة، وهو ما يمنحها مرونة تشغيلية تتجاوز بكثير قدرات الغواصات غير المأهولة التقليدية.

ويأتي المشروع بالتوازي مع برامج أمريكية أخرى لتطوير المنصات البحرية الذاتية، وفي مقدمتها برنامج Orca XLUUV الذي تقوده Boeing، ما يعكس توجه البحرية الأمريكية نحو امتلاك أكثر من عائلة تشغيلية من الغواصات غير المأهولة، بما يتيح توزيع المهام وفق طبيعة العمليات ومسرح القتال. كما يهدف هذا النهج إلى تقليل الاعتماد على منصة واحدة، وتعزيز المنافسة الصناعية بين الشركات المطورة، بما يسهم في تسريع الابتكار وخفض تكاليف التطوير والإنتاج.

تمثل الغواصات غير المأهولة فائقة الحجم تحولاً كبيراً في أساليب الحرب البحرية الحديثة، إذ تستطيع تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية في المناطق عالية الخطورة دون تعريض أطقم الغواصات للخطر، كما يمكن استخدامها لمراقبة الممرات البحرية الحيوية، وتعقب الغواصات المعادية، وتأمين الكابلات البحرية، ومرافقة التشكيلات البحرية، فضلاً عن تنفيذ عمليات بعيدة المدى في البيئات التي يصعب على الغواصات المأهولة العمل فيها لفترات طويلة.

يعكس المشروع استمرار تصاعد المنافسة العالمية في سوق الأنظمة البحرية غير المأهولة، الذي أصبح أحد أسرع قطاعات الصناعات الدفاعية نمواً خلال السنوات الأخيرة. ويمنح التعاون بين Kongsberg وOceaneering فرصة لتطوير منصة تستفيد من الخبرات المتراكمة في القطاعين العسكري والمدني، مع التركيز على قابلية التوسع والتحديث المستقبلي، وهو ما يتماشى مع توجه وزارة الحرب الأمريكية نحو تصميم منصات مفتوحة يمكن دمج التقنيات الجديدة فيها دون الحاجة إلى إعادة تصميمها بالكامل.

كما يؤكد البرنامج أن البحرية الأمريكية تنظر إلى الأنظمة غير المأهولة باعتبارها عنصراً مكملاً وليس بديلاً للمنصات التقليدية، حيث ستعمل الغواصات الذاتية جنباً إلى جنب مع الغواصات النووية والسفن السطحية والطائرات البحرية، ضمن شبكة قتالية مترابطة تعتمد على تبادل البيانات بصورة لحظية، بما يعزز الوعي الميداني ويوسع نطاق السيطرة البحرية في المسارح البعيدة.

إن اختيار Kongsberg وOceaneering لتطوير التصميم الأولي لمنصة XLUUV الجديدة يعكس تحولاً متسارعاً في العقيدة البحرية الأمريكية نحو الاعتماد على الأنظمة الذاتية في تنفيذ المهام المعقدة تحت سطح البحر. كما يؤكد أن المنافسة المستقبلية في المجال البحري لن تقتصر على امتلاك المزيد من الغواصات المأهولة، وإنما ستشمل أيضاً القدرة على تشغيل أساطيل من المنصات غير المأهولة القادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم والدعم اللوجستي بصورة مستقلة ولفترات طويلة. وإذا نجح برنامج CAMP في تحقيق أهدافه، فمن المتوقع أن يسهم في إعادة رسم ملامح الحرب البحرية خلال العقد المقبل، ويعزز مكانة الولايات المتحدة في سباق تطوير الغواصات الذاتية المتقدمة في مواجهة القوى البحرية المنافسة.