أعلنت وزارة الحرب الأمريكية عن منح شركة Raytheon، التابعة لمجموعة RTX، عقداً ضخماً بقيمة 904.6 مليون دولار. يهدف هذا العقد إلى دعم الإنتاج الأولي منخفض المعدل (Low-Rate Initial Production) لنظام الرادار الثوري المعروف باسم Lower Tier Air and Missile Defense Sensor، والمشار إليه اختصاراً بـ LTAMDS، والذي يمثل العمود الفقري الجديد للدفاع الجوي والصاروخي للجيش الأمريكي.
بموجب هذا التعديل التعاقدي، ستقوم Raytheon بتصنيع خمس وحدات رادار إضافية من طراز LTAMDS، إلى جانب ست مجموعات من قطع الغيار والمعدات اللوجستية والوثائق التدريبية اللازمة لضمان التشغيل العملياتي الكامل. ومن المقرر أن يتم تنفيذ العمل في مرافق الشركة المتقدمة في مدينة أندوفر بولاية ماساتشوستس، على أن يكتمل المشروع بحلول أغسطس 2031.
وتشير التقارير الصادرة عن وزارة الدفاع إلى أنه تم تخصيص أكثر من 725 مليون دولار من ميزانية المشتريات العسكرية للسنة المالية 2026 كموجة أولى للتمويل، مما يرفع القيمة الإجمالية التراكمية لبرنامج تطوير هذا الرادار إلى ما يتجاوز 5.35 مليار دولار، وهو ما يعكس الأهمية القصوى التي توليها القيادة العسكرية الأمريكية لهذه التكنولوجيا.
يأتي نظام LTAMDS كحل جذري لنقاط الضعف التاريخية في منظومات الرادار السابقة، وبالأخص رادار AN/MPQ-65 المستخدم حالياً في نظام Patriot. فبينما كانت الرادارات التقليدية تعتمد على واجهة واحدة توفر تغطية محدودة الزاوية، يتميز LTAMDS بثلاث مصفوفات نشطة للمسح الإلكتروني (AESA) موزعة هندسياً لتوفير تغطية شاملة بنطاق 360 درجة.
تسمح هذه التقنية المتقدمة للقوات المدافعة برصد وتتبع والاشتباك مع مجموعة واسعة من التهديدات المتزامنة، بما في ذلك:
- الصواريخ البالستية والجوالة: التي تتميز بمسارات معقدة وقدرات مناورة عالية.
- الأسلحة الفرط صوتية: التي تمثل التحدي الأكبر لسرعتها الفائقة التي تتجاوز Mach 5.
- الطائرات المسيرة (UAS): والمنظومات الانتحارية التي تهاجم في أسراب (Swarm Attacks) لتضليل الدفاعات الجوية.
تحمل هذه الصفقة دلالات استراتيجية تتجاوز مجرد تحديث العتاد؛ فهي تعكس إدراكاً أمريكياً عميقاً بأن التفوق الجوي لم يعد مضموناً دون قدرة إنذار مبكر شاملة. إن تزويد نظام Patriot برادارات LTAMDS يعني تحويل البطارية الدفاعية من وضع "الدفاع الجبهوي" إلى وضع "الدفاع المحيطي"، مما يلغي ما يعرف بـ "الزوايا العمياء" التي طالما حاول الخصوم استغلالها عبر هجمات التفافية.
في المحيط الاستراتيجي العالمي، يعزز هذا التحرك من قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على مواجهة استراتيجيات "منع الوصول وحرمان المنطقة" (A2/AD) التي تنتهجها قوى كبرى مثل روسيا والصين. إن وجود رادار بهذه القدرة في المسارح الساخنة – سواء في شرق أوروبا أو منطقة المحيطين الهندي والهادئ – يرفع من كلفة أي مغامرة هجومية، ويضمن استمرارية عمل القوات الصديقة تحت مظلة حماية لا يمكن اختراقها بسهولة.
كما يمثل النظام حجر الزاوية في "نظام القيادة القتالية المتكامل" (IBCS) التابع للجيش الأمريكي، حيث يعمل كمستشعر مركزي يغذي الشبكة بالبيانات اللحظية، مما يسمح بتنسيق النيران بين مختلف المنصات الدفاعية بمرونة فائقة وسرعة استجابة تقاس بالأجزاء من الثانية.